الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة

ولما كان عدم تمنيهم علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم لموافقته ما أخبر به، وكان ذلك فعل من يعتقد أن التمني يقدمه عن أجله وعدمه يؤخره، فصاروا بين التكذيب بما عندهم ونهاية البلادة، أمره صلى الله عليه وسلم بتنبيههم على بلادتهم تبكيتا لهم فقال: قل وأكد إعلاما لهم بأنه يلزم من فعلهم هذا إنكار الموت الذي لا ينكره [ ص: 61 ] أحد فقال: إن الموت وزاد في التقريع والتوبيخ بقوله: الذي تفرون منه أي بالكف عن التمني الذي هو أيسر ما يكون مع أنه يوصلكم إلى تكذيب من أنتم جاهدون في تكذيبه، وأكد وقوعه بهم لأن عملهم عمل من هو منكر له، وربطه بالفاء جعلا لفرارهم كالسبب له، فإن الجبن من أسباب الموت مع ما يكسب من العار كما قال: "إن الجبان حتفه من فوقه" أي هو غالب عليه [غلبة] العالي على السافل فقال: فإنه ملاقيكم أي مدرككم في كل وجه سلكتموه بالظاهر أو الباطن.

ولما كان الحبس في البرزخ أمرا - مع أنه لا بد منه - مهولا، نبه عليه وعلى طوله بأداة التراخي فقال: ثم تردون ونبه بالبناء للمفعول على القهر منه سبحانه والصغار منهم وأنه عنده في غاية السهولة إلى عالم الغيب وهو كل ما غاب عن العباد فهو مخبر عن أخلاقكم عن علم. ولما كان بعض الفلاسفة يقر بعلمه تعالى بالكليات، وينكر علمه بالجزئيات قال: والشهادة وهي كل ما ظهر وتشخص ولو لواحد من الخلق قبل كونه وبعد كونه. ولما كان التوقيف على الأعمال فظيعا مرجفا، قال مسببا عن الرد: فينبئكم أي يخبركم إخبارا عظيما مستقصى مستوفى بما كنتم أي بما هو لكم كالجبلة [ ص: 62 ] تعملون أي بكل جزء منه مما برز إلى الخارج ومما كان في جبلاتكم ولو لقيتم لعلمتموه ليجازيكم عليه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث