الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير

جزء التالي صفحة
السابق

باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير

2688 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين قال حدثني يحيى قال حدثني أبو سلمة قال حدثني بسر بن سعيد قال حدثني زيد بن خالد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا [ ص: 59 ]

التالي السابق


[ ص: 59 ] قوله : ( باب فضل من جهز غازيا ) أي هيأ له أسباب سفره ( أو خلفه ) بفتح المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه .

قوله : ( حدثنا الحسين ) هو المعلم نسبه الطبراني عن حفص بن عمر عن أبي معمر ، وكذا صرح به مسلم في روايته من وجه آخر عنه ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو وأبو سلمة وبسر وهو بضم الموحدة وسكون المهملة ، وقد سمع أبو سلمة من زيد بن خالد وحدث عنه هنا بواسطة وحدث عنه بلا واسطة في غير هذا عند أبي داود والترمذي ، وصححه وغيرهما .

قوله : ( فقد غزا ) قال ابن حبان : معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة . ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ " كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء " ولابن ماجه وابن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ " من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع " وأفادت فائدتين

إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز ، وهو المراد بقوله " حتى يستقل " .

ثانيهما أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة .

وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وقال : ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما وفي رواية له " ثم قال للقاعد : وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج " ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين ، وقال القرطبي : لفظة " نصف " يشبه أن تكون مقحمة أي مزيدة من بعض الرواة ، وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف ، وأن التضعيف يختص بمن باشر العمل ، قال القرطبي : ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين :

أحدهما أنه لا يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف ؟ وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا .

ثانيهما ما تقدم من احتمال كون لفظة " نصف " زائدة .

قلت : ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح ; والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير ، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين . وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد ، وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند ، وكأن مستند القائل أن العامل [ ص: 60 ] يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه ، لكن من يجهز الغازي بماله مثلا وكذا من يخلفه فيمن يترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضا ، فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلا والله أعلم . وستكون لنا عودة إلى البحث في هذا الكلام على قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في شرح فضائل القرآن إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث