الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التحنط عند القتال

جزء التالي صفحة
السابق

باب التحنط عند القتال

2690 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا ابن عون عن موسى بن أنس قال وذكر يوم اليمامة قال أتى أنس ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط فقال يا عم ما يحبسك أن لا تجيء قال الآن يا ابن أخي وجعل يتحنط يعني من الحنوط ثم جاء فجلس فذكر في الحديث انكشافا من الناس فقال هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما عودتم أقرانكم رواه حماد عن ثابت عن أنس [ ص: 61 ]

التالي السابق


[ ص: 61 ] قوله : ( باب التحنط عند القتال ) أي استعمال الحنوط ، وهو ما يطيب به الميت ، وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز .

قوله : ( عن موسى بن أنس ) أي ابن مالك .

قوله : ( ذكر يوم اليمامة ) كذا للحموي وللباقين " وذكره " بزيادة الواو و هي للحال .

قوله : ( يوم اليمامة ) أي حين حاصرت المسلمون مسيلمة الكذاب وأتباعه في خلافة أبي بكر الصديق .

قوله : ( أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس ) بالنصب على المفعولية قال الحميدي كذا قال ، لم يقل عن أنس وأخرجه البرقاني من وجه آخر فقال : عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن قيس " . قلت : وصله الطبري والإسماعيلي من طريق ابن أبي زائدة عن ابن عون وقال ابن سعد في الطبقات " حدثنا الأنصاري حدثنا ابن عون حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال : لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس " فذكره وأخرجه الحاكم في " المستدرك " من طريق أخرى عن الأنصاري كذلك .

قوله : ( وقد حسر ) بمهملتين مفتوحتين أي كشف وزنه ومعناه .

قوله : ( يا عم ) إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ولأنه من قبيلة الخزرج

قوله : ( ما يحبسك ) أي يؤخرك ، وفي رواية الأنصاري " فقلت يا عم ألا ترى ما يلقى الناس " زاد معاذ بن معاذ عن ابن عون عند الإسماعيلي " ألا تجيء " وكذا أخرجه خليفة في تاريخه عن معاذ وقال في جوابه " بلى يا ابن أخي الآن " .

قوله : ( ألا ) بالتشديد وتجيء بالنصب .

قوله : ( وجعل يتحنط يعني من الحنوط ) كذا في الأصل ، وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة ، ولم يقع ذلك في رواية الأنصاري المذكورة .

قوله : ( فذكر من الناس انكشافا ) في رواية ابن أبي زائدة " فجاء حتى جلس في الصف والناس ينكشفون " أي ينهزمون .

قوله : ( فقال : هكذا عن وجوهنا ) أي افسحوا لي حتى أقاتل .

قوله : ( ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه .

قوله : ( بئس ما عودتم أقرانكم ) كذا للأكثر ، ووقع في رواية المستملي " عودكم أقرانكم " أي نظراؤكم وهو جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة ، والقرن بكسر القاف من يعادل في السن وأراد ثابت بقوله هذا توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في القوة من عدوكم الفرار منهم حتى [ ص: 62 ] طمعوا فيكم وزاد معاذ بن معاذ الأنصاري وابن أبي زائدة في روايتهما " فتقدم فقاتل حتى قتل " .

قوله : ( رواه حماد ) أي ابن أبي سلمة ( عن ثابت عن أنس ) كذا قال وكأنه أشار إلى أصل الحديث ، وإلا فرواية حماد أتم من رواية موسى بن أنس ، وقد أخرجه ابن سعد والطبراني والحاكم من طرق عنه ولفظه " أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين يكفن فيهما وقد انهزم القوم ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - ثم قال - بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال : إنها في قدر تحت إكاف بمكان كذا فأوصاه بوصايا فوجدوا الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه " . وأخرج الحاكم قصة الدرع والوصية مطولة من وجه آخر عن بنت ثابت بن قيس المذكورة وفيها : أنه أوصى بعتق بعض رقيقه " وسمى الواقدي في كتاب الردة من وجه آخر من أوصى بعتقه وهم سعد وسالم وأفاد الواقدي أن رائي المنام هو بلال المؤذن قال المهلب وغيره : فيه جواز استهلاك النفس في الجهاد وترك الأخذ بالرخصة والتهيئة للموت بالتحنط والتكفين ، وفيه قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته ، وفيه التداعي إلى الحرب والتحريض عليها وتوبيخ من يفر ، وفيه الإشارة إلى ما كان الصحابة عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الشجاعة والثبات في الحرب ، واستدل به على أن الفخذ ليست عورة ، وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث