الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن جهنم كانت مرصادا

( إن جهنم كانت مرصادا )

فأولها قوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادا ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ ابن يعمر : ( أن جهنم ) بفتح الهمزة على تعليل قيام الساعة بأن جهنم كانت مرصادا للطاغين، كأنه قيل : كان كذلك لإقامة الجزاء .

المسألة الثانية : كانت مرصادا، أي في علم الله تعالى ، وقيل : صارت ، وهذان القولان نقلهما القفال رحمه الله تعالى ، وفيه وجه ثالث ذكره القاضي، فإنا إذا فسرنا المرصاد بالمرتقب، أفاد ذلك أن جهنم كانت كالمنتظرة لقدومهم من قديم الزمان، وكالمستدعية والطالبة لهم .

المسألة الثالثة : في المرصاد قولان : أحدهما : أن المرصاد اسم للمكان الذي يرصد فيه، كالمضمار اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل، والمنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه، وعلى هذا الوجه فيه احتمالان، أحدهما : أن خزنة جهنم يرصدون الكفار . والثاني : أن مجاز المؤمنين وممرهم كان على جهنم، لقوله : ( وإن منكم إلا واردها ) [مريم : 71] ، فخزنة الجنة يستقبلون المؤمنين عند جهنم، ويرصدونهم عندها .

القول الثاني : أن المرصاد مفعال من الرصد، وهو الترقب، بمعنى أن ذلك يكثر منه، والمفعال من أبنية المبالغة كالمنظار والمعمار والمطعان، قيل : إنها ترصد أعداء الله وتشق عليهم، كما قال تعالى : ( تكاد تميز من الغيظ ) [الملك : 8] قيل : ترصد كل كافر ومنافق، والقائلون بالقول الأول استدلوا على صحة قولهم بقوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) [الفجر : 14] ولو كان المرصاد نعتا لوجب أن يقال : إن ربك لمرصاد .

المسألة الرابعة : دلت الآية على أن جهنم كانت مخلوقة لقوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادا ) أي معدة، وإذا كان كذلك كانت الجنة أيضا كذلك، لأنه لا قائل بالفرق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث