الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ظأر

ظأر : الظئر مهموز : العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل ، الذكر والأنثى في ذلك سواء ، والجمع أظؤر وأظآر وظئور وظؤار ، على فعال بالضم ، الأخيرة من الجمع العزيز ، وظؤرة وهو عند سيبويه اسم للجمع كفرهة لأن فعلا ليس مما يكسر على فعلة عنده ; وقيل : جمع الظئر من الإبل ظؤار ، ومن النساء ظئورة . وناقة ظئور : لازمة للفصيل أو البو ، وقيل : معطوفة على غير ولدها ، والجمع ظؤار ، وقد ظأرها عليه يظأرها ظأرا وظئارا فاظأرت ، وقد يكون الظؤرة التي هي المصدر في المرأة ; وتفسير يعقوب لقول رؤبة :


إن تميما لم يراضع مسبعا



بأنه لم يدفع إلى الظئورة ، يجوز أن تكون الظئورة هنا مصدرا وأن تكون جمع ظئر ، كما قالوا : الفحولة والبعولة . وتقول : هذه ظئري قال : والظئر سواء في الذكر والأنثى من الناس . وفي الحديث : ذكر ابنه إبراهيم - عليه السلام - فقال : إن له ظئرا في الجنة ، الظئر : المرضعة غير ولدها ، ومنه حديث سيف القين : ظئر إبراهيم ابن النبي - عليهما السلام والصلاة - وهو زوج مرضعته ، ومنه الحديث : الشهيد تبتدره زوجتاه كظئرين أضلتا فصيليهما . وفي حديث عمر : سأله رجل فأعطاه ربعة من الصدقة يتبعها ظئراها أي أمها وأبوها . وقال أبو حنيفة : الظأر أن تعطف الناقة والناقتان وأكثر من ذلك على فصيل واحد حتى ترأمه ولا أولاد لها وإنما يفعلون ذلك ليستدروها به وإلا لم تدر ، وبينهما مظاءرة أي أن كل واحد منهما ظئر لصاحبه . وقال أبو الهيثم : ظأرت الناقة على ولدها ظأرا ، وهي ناقة مظئورة إذا عطفتها على ولد غيرها ، وقال الكميت :


ظأرتهم بعصا ، ويا     عجبا لمظئور وظائر !



قال : والظئر فعل بمعنى مفعول ، والظأر مصدر كالثني والثني ، فالثني اسم للمثني ، والثني فعل الثاني ، وكذلك القطف والقطف ، والحمل والحمل . الجوهري : وظأرت الناقة أيضا إذا عطفت على البو ، يتعدى ولا يتعدى ، فهي ظئور . وظاءرت المرأة ، بوزن [ ص: 179 ] فاعلت : اتخذت ولدا ترضعه ; واظأر لولده ظئرا : اتخذها . ويقال لأبي الولد لصلبه : هو مظائر لتلك المرأة . ويقال : اظأرت لولدي ظئرا ; أي اتخذت ، وهو افتعلت ، فأدغمت الطاء في باب الافتعال فحولت ظاء لأن الظاء من فخام حروف الشجر التي قلبت مخارجها من التاء ، فضموا إليها حرفا فخما مثلها ليكون أيسر على اللسان لتباين مدرجة الحروف الفخام من مدارج الحروف الفخت ، وكذلك تحويل تلك التاء مع الضاد والصاد طاء لأنهما من الحروف الفخام ، والقول فيه كالقول في اظلم . ويقال : ظأرني فلان على أمر كذا وأظأرني وظاءرني على فاعلني أي عطفني . قال أبو عبيد : من أمثالهم في الإعطاء من الخوف قولهم : الطعن يظأر أي يعطف على الصلح . يقول : إذا خافك أن تطعنه فتقتله ، عطفه ذلك عليك فجاد بماله للخوف حينئذ . أبو زيد : ظأرت مظاءرة إذا اتخذت ظئرا . قال ابن سيده : وقالوا : الطعن ظئار قوم ، مشتق من الناقة يؤخذ عنها ولدها فتظأر عليه إذا عطفوها عليه فتحبه وترأمه ; يقول : فأخفهم حتى يحبوك . الجوهري : وفي المثل : الطعن يظئره أي يعطفه على الصلح . قال الأصمعي : عدو ظأر إذا كان معه مثله ، قال : وكل شيء مع شيء مثله ، فهو ظأر ; وقول الأرقط يصف حمرا :


تأنيفهن نقل وأفر     والشد تارات وعدو ظأر



التأنيف : طلب أنف الكلإ ; أراد : عندها صون من العدو لم تبذله كله ، ويقال للركن من أركان القصر : ظئر ، والدعامة تبنى إلى جنب حائط ليدعم عليها : ظئرة . ويقال للظئر : ظئور فعول بمعنى مفعول ، وقد يوصف بالظؤار الأثافي ، قال ابن سيده : والظؤار الأثافي شبهت بالإبل لتعطفها حول الرماد ; قال :


سعفا ظؤارا حول أورق جاثم     لعب الرياح بتربه أحوالا



وظأرني على الأمر : راودني : الليث . الظئور من النوق التي تعطف على ولد غيرها أو على بو ، تقول : ظئرت فاظأرت ، بالظاء فهي ظئور ومظئورة ، وجمع الظئور أظآر وظؤار ; قال متمم :


فما وجد أظآر ثلاث روائم     رأين مخرا من حوار ومصرعا



وقال آخر في الظؤار :


يعقلهن جعدة من سليم     وبئس معقل الذود الظؤار

!

والظئار : أن تعالج الناقة بالغمامة في أنفها لكي تظأر . وروي عن ابن عمر أنه اشترى ناقة فرأى فيها تشريم الظئار فردها ; والتشريم : التشقيق . والظئار : أن تعطف الناقة على ولد غيرها ، وذلك أن يشد أنف الناقة وعيناها وتدس درجة من الخرق مجموعة في رحمها ، ويخلوه بخلالين ، وتجلل بغمامة تستر رأسها ، وتترك كذلك حتى تغمها ، وتظن أنها قد مخضت للولادة ثم تنزع الدرجة من حيائها ، ويدنى حوار ناقة أخرى منها قد لوث رأسه وجلده بما خرج مع الدرجة من أذى الرحم ; ثم يفتحون أنفها وعينها ، فإذا رأت الحوار وشمته ظنت أنها ولدته إذا شافته فتدر عليه وترأمه ، وإذا دست الدرجة في رحمها ضم ما بين شفري حيائها بسير ، فأراد بالتشريم ما تخرق من شفريها ; وقال الشاعر :


ولم تجعل لها درج الظئار



وفي الحديث : ومن ظأره الإسلام ; أي عطفه عليه . وفي حديث علي : أظأركم إلى الحق وأنتم تفرون منه . وفي حديث صعصعة بن ناجية جد الفرزدق : قد أصبنا ناقتيك ونتجناهما وظأرناهما على أولادهما . وفي حديث عمر : أنه كتب إلى هني وهو في نعم الصدقة : أن ظاور ، قال : فكنا نجمع الناقتين والثلاث على الربع الواحد ثم نحدرها إليه . قال شمر : المعروف في كلام العرب ظائر ، بالهمز وهي المظاءرة . والظئار : أن تعطف الناقة إذا مات ولدها أو ذبح على ولد الأخرى . قال الأصمعي : كانت العرب إذا أرادت أن تغير ظاءرت ، بتقدير فاعلت ، وذلك أنهم يبقون اللبن ليسقوه الخيل . قال الأزهري : قرأت بخط أبي الهيثم لأبي حاتم في باب البقر . قال الطائفيون : إذا أرادت البقرة الفحل ، فهي ضبعة كالناقة ، وهي ظؤرى ، قال : ولا فعل للظؤرى . ابن الأعرابي : الظؤرة الداية ، والظؤرة المرضعة . قال أبو منصور : قرأت في بعض الكتب استظأرت الكلبة ، بالظاء ، أي أجعلت واستحرمت ; وفي كتاب أبي الهيثم في البقر : الظؤرى من البقر وهي الضبعة . قال الأزهري : وروى لنا المنذري في كتاب الفروق : استظأرت الكلبة إذا هاجت ، فهي مستظئرة ، قال : وأنا واقف في هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث