الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ظبا

ظبا : الظبة : حد السيف والسنان والنصل والخنجر وما أشبه ذلك . وفي حديث قيلة : أنها لما خرجت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أدركها عم بناتها قال : فأصابت ظبة سيفه طائفة من قرون رأسه ; ظبة السيف : حده ، وهو ما يلي طرف السيف ، ومثله ذبابه ، قال الكميت :


يرى الراءون ، بالشفرات ، منا وقود أبي حباحب والظبينا



والجمع ظبات وظبون وظبون ; قال ابن سيده : وإنما قضينا عليه بالواو لمكان الضمة لأنها كأنها دليل على الواو ، مع أن ما حذفت لامه واوا نحو أب وأخ وحم وهن وسنة وعضة فيمن قال : سنوات وعضوات أكثر مما حذفت لامه ياء ، ولا يجوز أن يكون المحذوف منها فاء ولا عينا ، أما امتناع الفاء فلأن الفاء لم يطرد حذفها إلا في مصادر بنات الواو نحو عدة وزنة وحدة ، وليست ظبة من ذلك ، وأوائل تلك المصادر مكسورة وأول ظبة مضموم ، ولم يحذف فاء من فعلة إلا في حرف شاذ لا نظير له وهو قولهم في الصلة صلة ، ولولا المعنى وأنا قد وجدناهم يقولون صلة في معناها ، وهي محذوفة الفاء من وصلت ، لما أجزنا أن تكون محذوفة الفاء ، فقد بطل أن تكون ظبة محذوفة الفاء ، ولا تكون أيضا محذوفة العين لأن ذلك لم يأت إلا في سه ومه ، وهما حرفان نادران لا يقاس عليهما . وظبة السيف وظبة السهم : طرفه ; قال بشامة بن حرى النهشلي :


إذا الكماة تنحوا أن ينالهم     حد الظبات ، وصلناها بأيدينا



وفي حديث علي - كرم الله وجهه - : نافحوا بالظبى ; هي جمع ظبة السيف ، وهو طرفه وحده . قال : وأصل الظبة ظبو ، بوزن صرد ، فحذفت الواو وعوض منها بالهاء وفي حديث البراء : فوضعت ظبيب السيف في بطنه ; قال الحربي : هكذا روي وإنما هو ظبة السيف ، وهو طرفه ، وتجمع على الظبات والظبين ، وأما الضبيب ، بالضاد ، فسيلان الدم من الفم وغيره ; وقال أبو موسى : إنما هو بالصاد المهملة ، وقد تقدم ذكره . ويقال لحد السكين : الغرار والظبة والقرنة ، ولجانبها الذي لا يقطع : الكل . والظبة : جنس من المزاد . التهذيب : الظبية شبه العجلة والمزادة ، وإذا خرج الدجال تخرج قدامه امرأة تسمى ظبية ، وهي تنذر المسلمين به . والظبية : الجراب ، وقيل : الجراب الصغير خاصة ، وقيل : وهو من جلد الظباء . وفي الحديث : أنه أهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ظبية فيها خرز فأعطى الآهل منها والعزب ; الظبية : جراب صغير عليه شعر ، وقيل : شبه الخريطة والكيس . وفي حديث أبي سعيد مولى أبي أسيد قال : التقطت ظبية فيها ألف ومائتا درهم وقلبان من ذهب أي وجدت ، وتصغر فيقال ظبية ، وجمعها ظباء ; وقال عدي :


بيت جلوف طيب ظله     فيه ظباء وداواخيل خوص



وفي حديث زمزم : قيل له : احفر ظبية ، قال : وما ظبية ؟ قال : زمزم ; سميت به تشبيها بالظبية الخريطة لجمعها ما فيها . والظبي : الغزال ، والجمع أظب وظباء وظبي . قال الجوهري : أظب أفعل ، فأبدلوا ضمة العين كسرة لتسلم الياء ، وظبي على فعول مثل ثدي وثدي ، والأنثى ظبية ، والجمع ظبيات وظباء . وأرض مظباة : كثيرة الظباء . وأظبت الأرض : كثر ظباؤها . ولك عندي مائة سن الظبي أي هن ثنيان لأن الظبي لا يزيد على الإثناء ; قال :


فجاءت كسن الظبي ، لم أر مثلها     بواء قتيل ، أو حلوبة جائع



ومن أمثالهم في صحة الجسم : بفلان داء ظبي ; قال أبو عمرو : معناه أنه لا داء به ، كما أن الظبي لا داء به ; وأنشد الأموي :


فلا تجهمينا ، أم عمرو ، فإنما     بنا داء ظبي ، لم تخنه عوامله

قال أبو عبيد : قال الأموي : وداء الظبي إذا أراد أن يثب مكث ساعة [ ص: 181 ] ثم وثب . وفي الحديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الضحاك بن قيس أن يأتي قومه ; فقال إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا ; وتأويله أنه بعثه إلى قوم مشركين ليتبصر ما هم عليه ويتجسس أخبارهم ويرجع إليه بخبرهم ، وأمره أن يكون منهم بحيث يراهم ويتبينهم ولا يستمكنون منه ; فإن أرادوه بسوء أو رابه منهم ريب تهيأ له الهرب وتفلت منهم ; فيكون مثل الظبي الذي لا يربض إلا وهو متباعد متوحش بالبلد القفر ، ومتى ارتاب أو أحس بفزع نفر ; ونصب ظبيا على التفسير لأن الربوض له ، فلما حول فعله إلى المخاطب خرج قوله : ظبيا مفسرا ; وقال القتيبي : قال ابن الأعرابي : أراد أقم في دارهم آمنا لا تبرح كأنك ظبي في كناسه قد أمن حيث لا يرى إنسا . ومن أمثالهم : لأتركنه ترك الظبي ظله . وذلك أن الظبي إذا ترك كناسه لم يعد إليه ; يقال ذلك عند تأكيد رفض الشيء ، أي شيء كان . ومن دعائهم عند الشماتة : به لا بظبي ؛ أي جعل الله تعالى ما أصابه لازما له ; ومنه قول الفرزدق في زياد :


أقول له لما أتانا نعيه     به لا بظبي بالصريمة أعفرا



والظبي : سمة لبعض العرب ; وإياها أراد عنترة بقوله :


عمرو بن أسود فا زباء قاربة     ماء الكلاب عليها الظبي معناق



والظبية : الحياء من المرأة وكل ذي حافر . وقال الليث : والظبية جهاز المرأة والناقة ، يعني حياءها ; قال ابن سيده : وبعضهم يجعل الظبية للكلبة ; وخص ابن الأعرابي به الأتان والشاة والبقرة . والظبية من الفرس : مشقها وهو مسلك الجردان فيها . الأصمعي : يقال لكل ذات خف أو ظلف الحياء ، ولكل ذات حافر الظبية ; وللسباع كلها الثفر . والظبي : اسم رجل . وظبي : اسم موضع ، وقيل : هو كثيب رمل ، وقيل : هو واد ، وقيل : هو اسم رملة ; وبه فسر قول امرئ القيس :


وتعطو برخص غير شثن كأنه     أساريع ظبي ; أو مساويك إسحل



ابن الأنباري : ظباء اسم كثيب بعينه ; وأنشد :


وكف كعواذ النقا لا يضيرها     إذا أبرزت ، ألا يكون خضاب



وعواذ النقا : دواب تشبه العظاء ، واحدتها عائذة تلزم الرمل لا تبرحه ، وقال في موضع آخر : الظباء واد بتهامة . والظبية : منعرج الوادي ، والجمع ظباء ، وكذلك الظبة ، وجمعها ظباء ، وهو من الجمع العزيز ; وقد روي بيت أبي ذؤيب بالوجهين :


عرفت الديار لأم الرهي     ن ، بين الظباء فوادي عشر



قال : الظباء جمع ظبة لمنعرج الوادي ، وجعل ظباء مثل رخال وظؤار من الجمع الذي جاء على فعال ، وأنكر أن يكون أصله ظبى ثم مده للضرورة ; وقال ابن سيده : قال ابن جني : ينبغي أن تكون الهمزة في الظباء بدلا من ياء ولا تكون أصلا ، أما ما يدفع كونها أصلا فلأنهم قد قالوا : في واحدها ظبة ، وهي منعرج الوادي ، واللام إنما تحذف إذا كانت حرف علة ، ولو جهلنا قولهم في الواحد منها ظبة ، لحكمنا بأنها من الواو اتباعا لما وصى به أبو الحسن من أن اللام المحذوفة إذا جهلت حكم بأنها واو ، حملا على الأكثر ، ولكن أبا عبيدة وأبا عمرو الشيباني روياه بين الظباء ، بكسر الظاء ، وذكرا أن الواحد ظبية ; فإذا ظهرت الياء لاما في ظبية وجب القطع بها ولم يسغ العدول عنها ، وينبغي أن يكون الظباء المضموم الظاء أحد ما جاء من الجموع على فعال ، وذلك نحو رخال وظؤار وعراق وثناء وأناس وتؤام ورباب ، فإن قلت : فلعله أراد ظبى جمع ظبة ثم مد ضرورة ؟ قيل : هذا لو صح القصر ، فأما ولم يثبت القصر من جهة فلا وجه لذلك لتركك القياس إلى الضرورة من غير ضرورة ، وقيل : الظباء في شعر أبي ذؤيب هذا واد بعينه . وظبية : موضع ; قال قيس بن ذريح :


فغيقة فالأخياف ، أخياف ظبية     بها من لبينى مخرف ومرابع



وعرق الظبية ، بضم الظاء : موضع على ثلاثة أميال من الروحاء به مسجد سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي حديث عمرو بن حزم : من ذي المروة إلى الظبية ; وهو موضع في ديار جهينة أقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - عوسجة الجهني . والظبية : اسم موضع ذكره ابن هشام في السيرة . وظبيان : اسم رجل ، بفتح الظاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث