الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              826 (باب النهي أن تتخذ القبور مساجد ) .

                                                                                                                              وقال النووي: (باب النهي عن بناء المسجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد ) .

                                                                                                                              (حديث الباب ) .

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ص 12- 13 ج 5 المطبعة المصرية .

                                                                                                                              [عن عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه. فإذا اغتم كشفها عن وجهه. فقال، وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى. اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذر مثل ما صنعوا .] .

                                                                                                                              [ ص: 261 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 261 ] (الشرح) .

                                                                                                                              (عن عائشة وعبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما: (قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

                                                                                                                              بضم النون، وكسر الزاي.

                                                                                                                              وفي أكثر الأصول "نزلت". أي: لما حضرت المنية والوفاة.

                                                                                                                              والأول معناه: نزل ملك الموت، والملائكة الكرام.

                                                                                                                              (طفق ) بكسر الفاء، وفتحها. أي: "جعل"، والكسر أفصح، وأشهر.

                                                                                                                              وبه جاء القرآن، وممن حكى الفتح: الأخفش، والجوهري.

                                                                                                                              (يطرح خميصة ) كساء له أعلام (له على وجهه، فإذا اغتم، كشفها عن وجهه، فقال -وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود، والنصارى. اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". [ يحذر مثل ما صنعوا ] ) .

                                                                                                                              هذا الحديث ظاهر الدلالة فيما ترجم له.

                                                                                                                              "وفيه" أن أهل الكتابين ملعونون، على لسان خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                              وأنه صلى الله عليه وسلم "حذر" عن مثل صنيعهم.

                                                                                                                              "وفيه" أن من فعل ذلك، حل عليه من اللعنة ما حل عليهم.

                                                                                                                              [ ص: 262 ] قال في "فتح المجيد": الظاهر: أن هذا. يعني: قوله: (يحذر ما صنعوا ) من كلام عائشة.

                                                                                                                              لأنها فهمت من قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، تحذيرا منه من هذا الصنيع، الذي كانت تفعله اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم. فإنه من الغلو في الأنبياء. ومن أعظم الوسائل إلى الشرك.

                                                                                                                              قال: ومن غربة الإسلام: أن هذا الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاعله، تحذيرا لأمته، أن يفعلوه معه صلى الله عليه وسلم، ومع الصالحين من أمته.

                                                                                                                              فعله الخلف الكثير من متأخري هذه الأمة، واعتقدوه "قربة" من القربات. وهو من أعظم السيئات والمنكرات.

                                                                                                                              وما شعروا أن ذلك محادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                              قال القرطبي في معنى هذا الحديث: وكل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة من فيها. كما كان السبب في عبادة الأصنام. انتهى.

                                                                                                                              إذ لا فرق بين عبادة القبر ومن فيه، وبين عبادة الصنم. انتهى كلامه.

                                                                                                                              ولعلنا تكلمنا على معنى حديث الباب، في كتابنا "هداية السائل" فراجع.

                                                                                                                              وفي رواية عن عائشة: "لعن الله اليهود والنصارى".

                                                                                                                              وفي حديث أبي هريرة: "قاتل الله اليهود".

                                                                                                                              والحديث له طرق، وألفاظ.

                                                                                                                              وفي حديث: "اشتد غضب الله على قوم، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" .

                                                                                                                              [ ص: 263 ] "فيه" تحريم البناء على القبور، وتحريم الصلاة عندها، وأن ذلك من الكبائر.

                                                                                                                              قال: وقال ابن القيم "رحمه الله": اتخاذها مساجد، وإيقاد السرج عليها، من الكبائر.




                                                                                                                              الخدمات العلمية