الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              2520 3- باب في فضل الشهادة

                                                              275 \ 2409 - عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال فأنزل الله: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله إلى آخر الآية

                                                              وأخرجه الحاكم في "صحيحه ". وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس [ ص: 214 ] تفرد به عن محمد بن إسحاق، وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير.

                                                              وقد أخرج مسلم في "صحيحه " معناه عن عبد الله بن مسعود

                                                              التالي السابق




                                                              قال ابن القيم رحمه الله: فروى عن مسروق قال: " سألنا عبد الله عن هذه الآية: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون [آل عمران: 169] فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك ؟ فقال: إن أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربكم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا ؟ فقالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ".

                                                              [ ص: 215 ] والظاهر - والله أعلم - أن المسئول عن هذه الآية الذي أشار إليه ابن مسعود: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذفه لظهور العلم به، وأن الوهم لا يذهب إلى سواه، وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا سماه أرعد، وتغير لونه، وكان كثيرا ما يقول ألفاظ الحديث موقوفة، وإذا رفع منها شيئا تحرى فيه، وقال: " أو شبه هذا، أو قريبا من هذا " فكأنه - والله أعلم - جرى على عادته في هذا الحديث، وخاف أن لا يؤديه بلفظه، فلم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                                              والله أعلم




                                                              الخدمات العلمية