الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى

جزء التالي صفحة
السابق

يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون

يغفر لكم من ذنوبكم أي: بعض ذنوبكم، وهو ما سلف في الجاهلية فإن الإسلام يجبه. ويؤخركم إلى أجل مسمى هو الأمد الأقصى الذي قدره الله تعالى لهم بشرط الإيمان والطاعة وراء ما قدره لهم على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان، فإن وصف الأجل بالمسمى، وتعليق تأخيرهم إليه [ ص: 37 ] بالإيمان والطاعة صريح في أن لهم أجلا آخر، لا يجاوزونه إن لم يؤمنوا، وهو المراد بقوله تعالى: إن أجل الله أي: ما قدر لكم على تقدير بقائكم على الكفر. إذا جاء وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر. لا يؤخر فبادروا إلي بالإيمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحقق شرطه الذي هو بقاؤكم على الكفر فلا يجيء، ويتحقق شرط التأخير إلى الأجل المسمى فتؤخروا إليه، ويجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله تعالى: "من قبل أن يأتيهم عذاب أليم" فإنه أجل مؤقت له حتما، وحمله على الأجل الأطول مما لا يساعده المقام، كيف لا والجملة تعليل للأمر بالعبادة المستتبعة للمغفرة والتأخير إلى الأجل المسمى؟ فلا بد أن يكون المنفي عند مجيء الأجل هو التأخير الموعود، فكيف يتصور أن يكون ما فرض مجيئه هو الأجل المسمى؟ لو كنتم تعلمون أي: لو كنتم تعلمون شيئا لسارعتم إلى ما أمرتكم به.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث