الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما قيل في قتال الروم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما قيل في قتال الروم

2766 حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا

التالي السابق


قوله : ( باب ما قيل في قتال الروم ) أي من الفضل ، واختلف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، واسم جدهم قيل روماني وقيل هو ابن ليطا بن يونان بن يافث بن نوح .

قوله : ( عن خالد بن معدان ) بفتح الميم وسكون المهملة ، والإسناد كله شاميون ، وإسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسب لجده .

قوله : ( عمير بن الأسود العنسي ) بالنون والمهملة ، وهو شامي قديم يقال اسمه عمرو ، وعمير بالتصغير لقبه ، وكان عابدا مخضرما ، وكان عمر يثني عليه ، ومات في خلافة معاوية ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود ، والراجح التفرقة وأم حرام بمهملتين تقدم ذكرها في أوائل الجهاد في حديث أنس ، وقد حدث عنها أنس هذا الحديث أتم من هذا السياق . وأخرج الحسن بن سفيان هذا الحديث في مسنده عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بسند البخاري وزاد في آخره " قال هشام رأيت قبرها بالساحل " .

قوله : ( يغزون مدينة قيصر ) يعني القسطنطينية ، قال المهلب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر ، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر . وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله : أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم .

وأما قول ابن التين يحتمل أن يكون لم يحضر مع الجيش فمردود ، إلا أن يريد لم يباشر القتال فيمكن فإنه كان أمير ذلك الجيش بالاتفاق . وجوز بعضهم أن المراد بمدينة قيصر المدينة التي كان بها يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وهي حمص وكانت [ ص: 121 ] دار مملكته إذ ذاك ، وهذا يندفع بأن في الحديث أن الذين يغزون البحر قبل ذلك وأن أم حرام فيهم ، وحمص كانت قد فتحت قبل الغزوة التي كانت فيها أم حرام والله أعلم . قلت : وكانت غزوة يزيد المذكورة في سنة اثنتين وخمسين من الهجرة . وفي تلك مات أبو أيوب الأنصاري فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية وأن يعفى قبره ففعل به ذلك . فيقال إن الروم صاروا بعد ذلك يستسقون به . وفي الحديث أيضا الترغيب في سكنى الشام ، وقوله : قد أوجبوا " أي فعلوا فعلا وجبت لهم به الجنة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث