الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
باب الوكالة في الشفعة

( قال : رحمه الله ويجوز للشفيع أن يوكل بطلب الشفعة والخصومة فيها وكيلا كما يجوز أن يوكل بطلب سائر حقوقه ، فقد يحتاج إلى التوكيل في ذلك لقلة هدايته في الخصومات ، أو لكثرة اشتغاله ، ولا يقبل من وكيله البينة على الوكالة ، إلا وخصمه معه ) ; لأنه يقيم البينة ; ليقضي له بالوكالة ، ولا يقضي ببينة قامت لا على خصم حاضر وإذا أقر المشتري بشراء الدار ، وهي في يده وجبت الشفعة للشفيع فيها وخصمه الوكيل ، ولا أقبل من المشتري بينة أنه اشتراها من صاحبها إذا كان صاحبها غائبا ; لأن القضاء عليه بالشفعة بإقراره لا يكون قضاء على الغائب بالبيع ، فإن من في يده عين إذا أقر بحق فيه لغيره قضي عليه بإقراره ، والوكيل الذي حضر ليس بخصم عن صاحب الدار ، فالقضاء على الغائب بالبينة لا يجوز ، إلا بمحضر من الخصم حتى إذا أجرت الدار فأنكر ذلك أبطلت البيع ، والشفعة ، وردت الدار عليه لتصادقهم على أن أصل الملك كان له بعد أن يحلف بالله ما باعه ، إلا أن تقوم عليه بينة بمحضر منه وهذه البينة مقبولة من الشفيع ، والمشتري جميعا ; لأن المشتري يثبت عقده بالبينة ، والشفيع يثبت حقه في الشفعة

وإذا طلب وكيل الشفيع له الشفعة ، فقال المشتري : أريد يمين الشفيع ما سلم لي ، فإنه يقضى عليه بالدار بهذا ويقال له انطلق فاطلب يمين الآمر ، وعن أبي يوسف قال : لا يقضي بها حتى يحضر الشفيع ويحلف وهذه ثلاثة فصول ( أحدها ) ما بينا ( والثاني ) وكيل صاحب الدين إذا طالب المديون بإيفاء الدين وقال المديون أريد يمين الموكل ما أبرأني ، فإنه يقضى عليه بالمال ويقال له انطلق [ ص: 162 ] فاطلب يمين الطالب ( والثالث ) وكيل المشتري إذا أراد الرد بالعيب ، فقال البائع : أريد يمين الموكل ما رضي بالعيب فله ذلك ، ولا يرد حتى يحضر المشتري فيحلف فأبو يوسف يجعل مسألة الشفعة نظير مسألة العيب ; لأن في فصل الشفعة قضاء بالملك ، والعقد ، فإن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء كما أن الرد بالعيب قضاء بفسخ العقد وإعادة المبيع إلى ملك البائع . وفي ظاهر الرواية سوى بين الشفعة وقضاء الدين ; لأن بالتسليم سقط الحق بعد الوجوب ، ولا ينعدم السبب كما في الإبراء عن الدين بخلاف الرد بالعيب فهناك ينعدم السبب المثبت لحق الرد ، وهو حق المشتري في المطالبة بتسليم الجزء الفائت ، يوضح الفرق : أن هناك لو فسخ العقد نفذ قضاؤه بالفسخ لقيام السبب ، وهو العيب فيتضرر به البائع ضررا لا يمكنه دفعه عن نفسه ; لأنه لا يطالب المشتري باليمين بعد ذلك لخلوه عن الفائدة ، فإنه ، وإن نكل لا يعود العقد وفي مسألة قضاء الدين لو أمر المديون بقضاء الدين لا يتضرر بذلك ضرر إبطال حقه في اليمين ، بل هو على حقه من استحلاف الطالب ومتى نكل رد عليه المال ، وكذلك في مسألة الشفعة ، فالمشتري لا يتضرر بالقضاء بالشفعة من حيث إبطال حقه في اليمين ، بل هو على حقه في استحلاف الشفيع وإذا نكل رد عليه الدار ; فلهذا لا يتأخر القضاء بالشفعة لأجل يمين الموكل .

التالي السابق


الخدمات العلمية