الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6178 ) الفصل الخامس : أن المظاهر يحرم عليه وطء امرأته قبل أن يكفر . وليس في ذلك اختلاف إذا كانت الكفارة عتقا أو صوما ; لقول الله تعالى : { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } . وقوله سبحانه : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } . وأكثر أهل العلم على أن التكفير بالإطعام [ ص: 10 ] مثل ذلك ، وأنه يحرم وطؤها قبل التكفير ; منهم عطاء ، والزهري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وذهب أبو ثور إلى إباحة الجماع قبل التكفير بالإطعام . وعن أحمد ما يقتضي ذلك ; لأن الله تعالى لم يمنع المسيس قبله ، كما في العتق والصيام .

                                                                                                                                            ولنا ما روى عكرمة ، عن ابن عباس ، { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني تظاهرت من امرأتي ، فوقعت عليها قبل أن أكفر . فقال : ما حملك على ذلك ، يرحمك الله ؟ قال : رأيت خلخالها في ضوء القمر . قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله . } رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن . ولأنه مظاهر لم يكفر ، فحرم عليه جماعها ، كما لو كانت كفارته العتق أو الصيام ، وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي في معناها . ( 6179 ) فصل : فأما التلذذ بما دون الجماع ، من القبلة ، واللمس ، والمباشرة فيما دون الفرج ، ففيه روايتان : إحداهما يحرم . وهو اختيار أبي بكر وهو قول الزهري ، ومالك ، والأوزاعي ، وأبي عبيد وأصحاب الرأي . وروي ذلك عن النخعي ، وهو أحد قولي الشافعي ; لأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه ، كالطلاق والإحرام . والثانية ، لا يحرم . قال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس . وهو قول الثوري ، وإسحاق ، وأبي حنيفة . وحكي عن مالك . وهو القول الثاني للشافعي ; لأنه وطء يتعلق بتحريمه مال ، فلم يتجاوزه التحريم ، كوطء الحائض .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية