الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الخروج في الفزع وحده

جزء التالي صفحة
السابق

باب الجعائل والحملان في السبيل وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو قال إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي قلت أوسع الله علي قال إن غناك لك وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه وقال عمر إن ناسا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون فمن فعله فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ وقال طاوس ومجاهد إذا دفع إليك شيء تخرج به في سبيل الله فاصنع به ما شئت وضعه عند أهلك

2808 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت مالك بن أنس سأل زيد بن أسلم فقال زيد سمعت أبي يقول قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حملت على فرس في سبيل الله فرأيته يباع فسألت النبي صلى الله عليه وسلم آشتريه فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك

التالي السابق


قوله : ( باب الخروج في الفزع وحده ) كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث ، وكأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك . قال الكرماني : ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله ، كذا قال وفيه بعد ، وقد ضم أبو علي بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال : باب الخروج في الفزع وحده والجعائل إلخ " وليس في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضا ، إلا أنه يمكن حمله على ما قلت أولا . قال ابن بطال : جملة ما في هذه التراجم أن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين ، إلا أن يكون من أهل الغناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك ، وكان في النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما ليس في غيره ، ولا سيما مع ما علم أن الله يعصمه وينصره .

[ ص: 144 ] قوله : ( باب الجعائل والحملان في السبيل ) الجعائل بالجيم جمع جعيلة وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه ، والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل ، تقول حمل حملا وحملانا ، قال ابن بطال : إن أخرج الرجل من ماله شيئا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوها فلا نزاع فيه ، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو فكره ذلك مالك وكره أن يأخذ جعلا على أن يتقدم إلى الحصن ، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء ، وقالوا إن أعان بعضهم بعضا جاز لا على وجه البدل . وقال الشافعي : لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه ، وإنما يجوز من السلطان دون غيره ، لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع عن الفرض ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضا انتهى .

ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من طريق ابن سيرين عن ابن عمر قال : يمتع القاعد الغازي بما شاء ، فأما أنه يبيع غزوه فلا ، ومن وجه آخر عن ابن سيرين : سئل ابن عمر عن الجعائل فكرهه وقال : أرى الغازي يبيع غزوه ، والجاعل يفر من غزوه " والذي يظهر أن البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخذه الغازي : هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه إلى غيره أو يملكه فيتصرف فيه بما شاء كما سيأتي بيان ذلك .

[ ص: 145 ] قوله : ( وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو ) هو بالنصب على الإغراء والتقدير عليك الغزو ، أو على حذف فعل أي أريد الغزو ، وفي رواية الكشميهني " أتغزو " بالاستفهام . وهذا الأثر وصله في المغازي في غزوة الفتح بمعناه ، وسيأتي بيانه هناك ، ونبه به على مراد ابن عمر بالأثر الذي رواه عنه ابن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي .

قوله : ( وقال عمر إلخ ) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق سليمان الشيباني عن عمرو بن قرة قال : جاءنا كتاب عمر بن الخطاب إن ناسا ، فذكر مثله . قال أبو إسحاق : فقمت إلى أسير بن عمرو فحدثته بما قال ، فقال : صدق ، جاءنا كتاب عمر بذلك . وأخرجه البخاري في تاريخه من هذا الوجه وهو إسناد صحيح .

قوله : ( وقال طاوس ومجاهد إلخ ) وصله ابن أبي شيبة بمعناه عنهما .

ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عمر في قصة الفرس الذي حمل عليه فوجده يباع ، الحديث ، وقد تقدم شرحه في الهبة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث