الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر وقوله جل وعز سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله قاله جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم

2815 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو هريرة وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها [ ص: 149 ]

التالي السابق


[ ص: 149 ] قوله : ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) وقول الله عز وجل سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب قاله جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) يشير إلى حديثه الذي أوله " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي " فإن فيه " ونصرت بالرعب مسيرة شهر " وقد تقدم شرحه في التيمم ، ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة " شهرا أو شهرين " وله من حديث السائب بن يزيد " شهرا أمامي وشهرا خلفي " وظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر أنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك ، كالشام والعراق واليمن ومصر ، ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها إلا شهر فما دونه ، ودل حديث السائب على أن التردد في الشهر والشهرين إما أن يكون الراوي سمعه كما في حديث السائب ، وإما أنه لا أثر لتردده ، وحديث السائب لا ينافي حديث جابر ، وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو .

ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة الذي أوله " بعثت بجوامع الكلم " وفيه " ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض " وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى . وجوامع الكلم القرآن فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك . ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح لأمته من بعده من الفتوح ، وقيل المعادن ، وقول أبي هريرة " وأنتم تنتثلونها " بوزن تفتعلونها [ ص: 150 ] - من النثل بالنون والمثلثة - أي تستخرجونها ، تقول نثلت البئر إذا استخرجت ترابها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث