الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا

ولما كان هذا الدأب من الحفظ في [ كل -] رسول بين الغاية جامعا تعيينا لما اقتضاه الجنس، وبيانا لأن الأفراد أولا مراد به الجمع، وأنه ما عبر به إلا لتشمل الحراسة كل فرد منهم فقال: ليعلم أي الله علما كائنا واقعا على هذه الصفة التي تعلق بها [ علمه -] في الأزل قبل وجودها بما لا يعلمه إلا هو سبحانه أنها ستكون أن أي إن الرسل عليهم الصلاة والسلام قد أبلغوا أي إلى من أرسلوا إليه [ ص: 504 ] رسالات ربهم أي الذي أوجدهم ودبر جميع أمورهم واختارهم لرسالاته على ما هي عليه لم يشبها شائبة ولا لحقها غبر. ولما كان هذا ربما أوهم أنه محتاج في الحفظ [ إلى الرصد -] أزال ذلك [ بقوله-] : وأحاط أي فعل ذلك والحال أنه قد أحاط بما لديهم أي الرسل والمرسل إليهم من الملائكة والبشر على أدق الوجوه وأعظمها وأغربها بما أشار إليه التعبير بلدى ، ولما كان هذا كافيا في المقصود، لكنه قاصر على محل الحاجة عم تعريفا بالأمر على ما هو عليه، فقال حاملا على شدة الوثوق بما تقوله الرسل عن ربهم وأنه لا لبس فيه ولا غائلة بوجه، مبينا غاية البيان كذب حديث الغرانيق الذي ذكره بعض المفسرين وغيرهم في سورة والنجم: وأحصى أي الله سبحانه وتعالى كل شيء أي على العموم من غير استثناء أصلا عددا أي من جهة العدد لكل ما يمكن عده ولو على أقل مقادير الذر فيما لم يزل وفيما لا يزال، فهو دليل قاطع على علمه تعالى بالجزئيات كعلمه بالكليات، وقد التقى أول السورة وآخرها وباطنها الغيبي وظاهرها، فدل آخرها على الأول المجمل، وأولها على الآخر المفصل، وذلك أن أول السورة بين عظمة الوحي بسبب الجن، ثم بين في أثنائها حفظه من مسترقي السمع، وختم بتأكيد حفظه وحفظ جميع كلماته واستمر في تأكيد أمره [ ص: 505 ] حتى بانت عظمة هذا القرآن، [ وظهرت عزة هذا الفرقان -]، على كل كتاب، بكل اعتبار وحساب، فافتتح المزمل بمثل ذلك وختمها بالأمر بقراءة ما تيسر منه، وذكر في المدثر طعن الطاعن فيه وما ناله بسبب ذلك الطعن من الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة مع ضمان الحفظ منه، ثم نهى نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة القيامة عن العجلة في أمره لئلا يختل حفظه، أو يزيغ أدنى زيغ لفظه، [ و-] تشريعا لأمته في ترك الاستعجال، فإنه ليس من دأب الرجال، ثم أكد أمر تنزيله في الإنسان، وبين أن علة الإعراض عنه حب العاجلة التي هي عين النقصان، وختم المرسلات بنهاية ما تخيل الأوهام والظنون، فقال

فبأي حديث بعده يؤمنون فسبحان من نظمه هذا النظام، وجعله أقصى المراد وغاية المرام، وصلى الله على من لا نبي بعده على الدوام.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث