الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم

وقوله سبحانه: إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم استئناف مسوق لبيان نتيجة الحفظ والكتب من الثواب والعقاب. وفي تنكير النعيم والجحيم ما لا يخفى من التفخيم والتهويل. وقوله تعالى: يصلونها إما صفة للجحيم أو حال من ضمير الفجار في الخبر أو استئناف مبني على سؤال نشأ من تهويلها كأنه قيل: ما حالهم فيها؟ فقيل: يقاسون حرها. وقرأ ابن مقسم «يصلونها» مشددا مبنيا للمفعول يوم الدين يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به استقلالا أو في ضمن تكذيبهم بالإسلام وما هم عنها بغائبين طرفة عين؛ فإن المراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار وهو كقوله تعالى: وما هم بخارجين منها في الدلالة على سرمدية العذاب وأنهم لا يزالون محسين بالنار. وقيل: معناه وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها في قبورهم حسبما قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «القبر روضة من رياض الجنة - أو - حفرة من حفر النار».

على أن غائبين من حكاية الحال الماضية والجملة قيل: على الوجهين في موضع الحال لكنها على الأول حال مقدرة وعلى الثاني من باب جاءوكم حصرت صدورهم وقيل: إنها على الأول حالية دون الثاني لانفصال ما بين صلي النار وعذاب القبر بالبعث وما في موقف الحساب بل هي عليه معطوفة على ما قبلها، ويحتمل اسم الفاعل فيها؛ أعني غائبين على الحال؛ أي: وما هم عنها بغائبين الآن لتغاير المعطوف عليه الذي أريد به الاستقبال. والكلام على ما عرف في إخباره تعالى من التعبير عن المستقبل بغيره لتحققه فلا يرد أن بعض الفجار في زمرة الأحياء بعد، وبعضهم لم يخلق كذلك وعذاب القبر بعد الموت فكيف يحمل «غائبين» على الحال.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث