الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 317 ] ولما أفهم ذلك أن إباءهم لقبول حكمه؛ والاعتراف بالذنب لديه سبب مانع لهم من الإيمان؛ قال - مؤكدا للكلام غاية التأكيد؛ بالقسم المؤكد لإثبات مضمونه؛ و"لا"؛ النافية لنقيضه -: فلا وربك ؛ أي: المحسن إليك؛ لا يؤمنون ؛ أي: يوجدون هذا الوصف؛ ويجددونه؛ حتى يحكموك ؛ أي: يجعلوك حكما؛ فيما شجر ؛ أي: اختلط؛ واختلف؛ بينهم ؛ من كلام بعضهم لبعض للتنازع؛ حتى كانوا كأغصان الشجر في التداخل؛ والتضايق.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان الإذعان للحكم بما يخالف الهوى في غاية الشدة على النفس؛ أشار إليه بأداة التراخي؛ فقال: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ؛ أي: نوعا من الضيق؛ مما قضيت ؛ أي: عليهم به؛ وأكد إسلامهم لأنفسهم بصيغة التفعيل؛ فقال: ويسلموا ؛ أي: يوقعوا التسليم البليغ لكل ما هو لهم من أنفسهم؛ وغيرها؛ لله؛ ورسوله - صلى الله عليه وسلم - خالصا عن شوب كره; ثم زاده تأكيدا بقوله: تسليما ؛ وفي الصحيح أن الآية نزلت في الزبير؛ وخصم له من الأنصار؛ فلا التفات إلى من قال: إنه "حاطب" - رضي الله عنه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية