الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون

كلا تكرير للردع السابق في قوله تعالى: كلا إن كتاب الفجار إلخ ليعقب بوعد الأبرار كما عقب ذاك بوعيد الفجار إشعارا بأن التطفيف فجور والإيفاء بر، وقيل: ردع عن التكذيب فلا تكرار. إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم الكلام نحو ما مر في نظيره بيد أنهم اختلفوا في عليين على وجه آخر غير اختلافهم في ( سجين ) فقال غير واحد: هو علم لديوان الخبر الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع على فعيل من العلو كسجين من السجن، سمي بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي درجات الجنان أو لأنه مرفوع في السماء السابعة أو عند قائمة العرش اليمنى مع الملائكة المقربين عليهم الاسم تعظيما له.

وقيل: هو المواضع العلية واحده علي، وكان سبيله أن يقال علية كما قالوا للغرفة علية، فلما حذفوا التاء عوضوا عنها الجمع بالواو والنون، وحكي ذلك عن أبي الفتح بن جني وقيل: هو وصف للملائكة ولذلك جمع بالواو والنون. وقال الفراء: هو اسم موضوع على صيغة الجمع ولا واحد له من لفظه كعشرين وثلاثين. والعرب إذا جمعت جمعا ولم يكن له بناء واحد ولا تثنية أطلقوه في المذكر والمؤنث بالواو والنون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث