الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                فصل وأما أنواع الأيمان الثلاثة " فالأول " . أن يعقد اليمين بالله . و " الثاني " أن يعقدها لله . " والثالث " أن يعقدها بغير الله أو لغير الله . فأما " الأول " فهو الحلف بالله . فهذه يمين منعقدة مكفرة بالكتاب والسنة والإجماع . وأما " الثالث " وهو أن يعقدها بمخلوق أو لمخلوق مثل : أن يحلف بالطواغيت ; أو بأبيه . أو الكعبة : أو غير ذلك من المخلوقات : فهذه يمين غير [ ص: 48 ] محترمة لا تنعقد ولا كفارة بالحنث فيها باتفاق العلماء ; لكن نفس الحلف بها منهي عنه فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من حلف فقال في حلفه : واللات والعزى . فليقل لا إله إلا الله } وسواء في ذلك الحلف بالملائكة والأنبياء وغيرهم باتفاق العلماء ; إلا أن في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم " قولين " في مذهب أحمد وقول الجمهور أنها يمين غير منعقدة ولا كفارة فيها .

                وأما عقدها لغير الله فمثل أن ينذر للأوثان والكنائس أو يحلف بذلك فيقول : إن فعلت كذا فعلي للكنيسة كذا أو لقبر فلان كذا ونحو ذلك . فهذا إن كان نذرا فهو شرك وإن كان يمينا : فهو شرك إذا كان يقول ذلك على وجه التعظيم كما يقول المسلم : إن فعلت كذا فعلي هدي وأما إذا قاله على وجه البغض لذلك كما يقول المسلم : إن فعلت كذا فأنا يهودي . أو نصراني فهذا ليس مشركا وفي لزوم الكفارة له قولان معروفان للعلماء . وما كان من نذر شرك أو يمين شرك فعليه أن يتوب إلى الله من عقدها ; ليس فيها وفاء ولا كفارة إنما ذلك فيما كان لله أو بالله .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية