الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى

ولما تقرر من حيث إتقان الاصطناع أنه لا يجوز معه الإهمال وانقطاع النزاع، وكان ربما توقف من حيث ظن عدم القدرة على ذلك بعد الموت، قال منبها على تمام القدرة مقررا عليه منكرا على من يتوقف فيه موبخا له مرتبا على ما قام على القدرة على الإعادة من دليل القدرة الشهودي على البداية: أليس ذلك أي الخالق المسوي الإله الأعظم الذي قدر على هذه الإنشاءات وصنع هذه الصنائع المتقنة التي لا يقدر غيره على شيء منها، وأعرق في النفي فقال: بقادر أي عظيم القدرة على أن يحيي أي كيف أراد دفعة أو في أوقات متعاقبة الموتى فيقيم القيامة بل [و -] عزته وجلاله وعظمته وكماله إنه على كل ما يريد قدير، وقد رجع آخر السورة على أولها أتم رجوع، والتأم به أتم التئام، فتمت [ ص: 119 ] معانيها أعظم تمام بجمع العظام وإيجاد القيام ليوم التغابن والزحام - أعاننا الله [فيه -] بحسب الختام، روى البغوي بسنده من طريق أبي داود عن أعرابي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل: [بلى -] وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى قوله أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل بلى، ومن قرأ المرسلات فقرأ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل:" آمنا بالله "[و -] رواه الترمذي وقال في آخر القيامة أن يحيي الموتى:" بلى وعزة ربنا "وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد: وروى أحمد وفيه رجلان لم أعرفهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ: والمرسلات عرفا فبأي حديث بعده يؤمنون، ومن قرأ: والتين والزيتون، فليقل: وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل بلى" والله الهادي للصواب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث