الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلم القرآن والأجرة عليه

تعلم القرآن والأجرة عليه

تعليم القرآن فرض كفاية ، وحفظه واجب على الأمة ، حتى لا ينقطع عدد التواتر فيه حفظا ، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف ، فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين ، وإلا أثموا بأسرهم ، وفي حديث عثمان : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه “ .

وسبيل تعلمه حفظ آيات يتلوها آيات ، وهذا هو المعروف اليوم في وسائل التربية الحديثة ، أن يحفظ الدارس شيئا قليلا ، ثم يتبعه بقليل آخر ، ثم يضم هذا إلى ذاك ، وهكذا . عن أبي العالية قال : " تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذه من جبريل عليه السلام خمسا خمسا " .

وقد اختلف العلماء في جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن ، ورجح المحققون الجواز ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله “ ، وقوله : " زوجتكها بما معك من القرآن “ .

وقسم بعض العلماء تعليم القرآن تقسيما جيدا للحالات المختلفة ، وبينوا حكم كل حالة منها : قال أبو الليث في كتاب " البستان “ : " التعليم على ثلاثة [ ص: 184 ] أوجه : أحدها للحسبة ولا يأخذ به عوضا ، والثاني أن يعلم بالأجرة ، والثالث أن يعلم بغير شرط فإذا أهدي إليه قبل .

فالأول : مأجور عليه ، وهو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

والثاني : مختلف فيه ، فقيل لا يجوز ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية " ، وقيل : يجوز ، والأفضل للمعلم أن يشارط الأجرة للحفظ وتعليم الكتابة ، فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه لا بأس به ، لأن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا له .

وأما الثالث : فيجوز في قولهم جميعا ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان معلما للخلق ، وكان يقبل الهدية ، ولحديث اللديغ لما رقوه بالفاتحة وجعلوا له جعلا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " واضربوا لي معكم فيها بسهم “ .

"

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث