الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إخراج الزكاة من بلد إلى بلد

إخراج الزكاة من بلد إلى بلد قلت : أرأيت صدقة الإبل والبقر والغنم وما أخرجت الأرض من الحب والقطنية أو الثمار ، أتنقل هذه الزكاة من بلد إلى بلد في قول مالك ؟

قال : سئل مالك عن ، قسم الصدقات أين تقسم ؟ فقال : في أهل البلد التي تؤخذ فيها الصدقة ، وفي مواضعها التي تؤخذ منهم فإن فضل عنهم فضل نقلت إلى أقرب البلدان إليهم ، ولو أن أهل المدن كانوا أغنياء وبلغ الإمام عن بلد آخر حاجة نزلت بهم أصابتهم سنة أذهبت مواشيهم أو ما أشبه ذلك فنقلت إليهم بعض تلك الصدقة ، رأيت ذلك صوابا لأن المسلمين أسوة فيما بينهم إذا نزلت بهم الحاجة .

قال : فقلت له : فلو أن رجلا من أهل مصر حلت زكاته عليه ، وماله بمصر وهو بالمدينة ، أترى أن يقسم زكاته بالمدينة ؟ فقال : نعم .

قال : ولو أن رجلا لم يكن من أهل المدينة أراد أن يقسم زكاته فبلغه عن أهل المدينة حاجة . فبعث إليهم من زكاة ماله ما رأيت بذلك بأسا .

قلت : ورأيته صوابا .

قال : وقال مالك : تقسم الصدقة في مواضعها ، فإن فضل عنهم شيء فأقرب البلدان إليهم وقد نقل عمر بن الخطاب .

قال سحنون قال أشهب ، وابن القاسم ذكر عن مالك : أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر عام الرمادة ، يا غوثاه يا غوثاه للعرب جهز إلي عيرا يكون أولها عندي وآخرها عندك ، تحمل الدقيق في العباء فكان عمر يقسم ذلك بينهم على ما [ ص: 337 ] يرى ، ويوكل على ذلك رجالا ويأمرهم بحضور نحر تلك الإبل ، ويقول : إن العرب تحب الإبل فأخاف أن يستحيوها ، فلينحروها وليأتدموا بلحومها وشحومها وليلبسوا العباء الذي أتي فيها بالدقيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث