الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في أركان الأمر بالمعروف وشروطه

الباب الثاني في أركان الأمر بالمعروف وشروطه .

اعلم أن الأركان في الحسبة التي هي عبارة شاملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أربعة . المحتسب والمحتسب عليه والمحتسب فيه .

ونفس الاحتساب ، فهذه أربعة أركان ، ولكل واحد منها شروط: الركن الأول : المحتسب وله شروط : وهو أن يكون مكلفا مسلما قادرا ، فيخرج منه المجنون والصبي والكافر والعاجز ويدخل فيه آحاد الرعايا وإن لم يكونوا مأذونين ويدخل فيه الفاسق والرقيق والمرأة فلنذكر وجه اشتراط ما اشترطناه ، ووجه اطراح ما اطرحناه ، أما الشرط الأول ، وهو التكليف ، فلا يخفى وجه اشتراطه ؛ فإن غير المكلف لا يلزمه أمر وما ذكرناه أردنا به شرط الوجوب فأما إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعي إلا العقل حتى إن الصبي المراهق للبلوغ المميز ، وإن لم يكن مكلفا فله إنكار المنكر ، وله أن يريق الخمر ويكسر الملاهي ، وإذا فعل ذلك نال به ثوابا ، ولم يكن لأحد منعه من حيث إنه ليس بمكلف فإن هذه قربة وهو من أهلها ، كالصلاة والإمامة وسائر القربات وليس حكمه حكم الولايات حتى يشترط فيه التكليف ، ولذلك أثبتناه للعبد ، وآحاد الرعية ، نعم في المنع بالفعل وإبطال المنكر نوع ولاية وسلطنة ، ولكنها تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك وإبطال أسبابه ، وسلب أسلحته فإن للصبي أن يفعل ذلك ، حيث لا يستضر به فالمنع من الفسق كالمنع من الكفر ، وأما الشرط الثاني ، وهو الإيمان ، فلا يخفى وجه اشتراطه ؛ لأن هذا نصرة للدين فكيف يكون من أهله من هو جاحد لأصل الدين وعدو له .

التالي السابق


(الباب الثاني في أركان الأمر بالمعروف وشروطه) * .

(اعلم أن الركن في الحسبة التي هي عبارة شاملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أربعة) اعلم أن الحسبة بالكسر تكون اسما من الاحتساب، بمعنى إدخار الأجر عند الله تعالى، لا يرجو ثواب الدنيا، ويكون من الاحتساب بمعنى الاعتداد بالشيء، ويكون من الاحتساب بمعنى حسن التدبير والنظر فيه، ومنه قولهم: فلان حسن الحسبة في الأمر. نقله الأصمعي، وهو المراد هنا، وليس هو احتساب الأجر؛ فإن احتساب الأجر فعل الله لا غير، حققه صاحب المصباح وغيره .

(المحتسب) بكسر السين (والمحتسب عليه) بفتحها (والمحتسب فيه) بالفتح أيضا .

(ونفس الاحتساب، فهذه أربعة أركان، ولكل واحد منها شروط) يأتي بيانها، (الركن الأول: المحتسب) بكسر السين (وله شروط: وهو أن يكون مكلفا) أي: ملزما ما فيه كلفة، أي: مشقة (مسلما) أي: متصفا بالإسلام (قادرا، فيخرج منه المجنون) المطبق على عقله، (والصبي) ؛ لأنه لم يتوجه عليهما التكليف، (والكافر) خرج من قيد الإسلام (ويدخل فيه آحاد الرعايا) من العامة، (وإن لم يكونوا مأذونين) من ولاة الأمور (ويدخل) في هذا الشرط (الفاسق والرقيق والمرأة) ؛ لوجود التكليف والإسلام والقدرة، (فلنذكر وجه اشتراط ما شرطناه، ووجه اطراح ما طرحناه، أما الشرط الأول، وهو التكليف، فلا يخفى وجه اشتراطه؛ فإن غير المكلف لا يلزمه أمر) وهذا يرشد إلى أن المراد بالتكليف هو إلزام ما فيه كلفة، لا طلب ما فيه كلفة كما قاله الباقلاني، (وما ذكرناه أردنا به أنه شرط الوجوب) أي: لا يجب عليه إلا إذا وجد فيه ذلك الشرط (فأما إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعي إلا العقل) فقط (حتى إن الصبي المراهق للبلوغ) بالسن، أو الاحتلام (المميز، وإن لم يكن مكلفا) بالعقل، (فله إنكار المنكر في الجملة، وله أن يريق الخمر) من الدنان (ويكسر) آلات (الملاهي، وإذا فعل ذلك نال به) من الله تعالى (ثوابا، ولم يكن لأحد منعه من حيث إنه ليس بمكلف) ، وهذا يدل على أنه إذا منع لوجه آخر فهذا شيء آخر غير داخل في البحث، (فإن هذه قربة) إلى الله تعالى (وهو) أي: المذكور (من أهلها، كالصلاة) لما ورد في الخبر: مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا، (والإمامة فيها) أي: في الصلاة، كالتراويح (وسائر القربات) كذلك، (وليس حكمه حكم الولايات) العامة (حتى يشترط فيها التكليف، ولذلك أثبتناه للعبد، وآحاد الرعية، نعم في المنع بالفعل وإبطال المنكر) بإراقة وكسر مثلا (نوع ولاية وسلطنة، ولكنها تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك) الحربي، (وإبطال أسبابه، وسلب أسلحته) إذا تمكن منه، (فإن للصبي أن يفعل ذلك، حيث لا يستضر به) ، فإذا كان هذا جائزا فإراقة الخمر وكسر الملاهي جوازه بطريق الأولى، (فالمنع من الفسق) وأسبابه (كالمنع من الكفر، وأما الشرط الثاني، وهو الإيمان، فلا يخفى وجه اشتراطه؛ لأن هذا) أي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (نصرة للدين) ، وإقامة لأركانه (فكيف يكون من أهله من هو جاحد) أي: منكر (للدين [ ص: 15 ] وعدو له) هذا لا يتصور أصلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث