الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا

                                                                                                                                                                                                                                      84 - لما ذكر في الآي قبلها تثبطهم عن القتال، وإظهارهم الطاعة، وإضمارهم خلافها، قال: فقاتل في سبيل الله إن أفردوك، وتركوك وحدك. لا تكلف إلا نفسك غير نفسك وحدها أن تقدمها إلى الجهاد، فإن الله تعالى ناصرك لا الجنود، وقيل: دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج، وكان أبو سفيان واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللقاء فيها، فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت، فخرج وما معه إلا سبعون، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده. وحرض المؤمنين وما عليك في شأنهم إلا التحريض على القتال فحسب، لا التعنيف بهم. عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا أي: بطشهم وشدتهم، وهم قريش، وقد كف بأسهم بالرعب فلم يخرجوا، و "عسى" كلمة مطمعة، غير أن إطماع الكريم أعود من إنجاز اللئيم. والله أشد بأسا من قريش وأشد تنكيلا تعذيبا، وهو تمييز كـ "بأسا".

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 380 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية