الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب بيان ما يفسد العلة

يفسد العلة أشياء : منها : أن لا يكون على صحتها دليل ، فيدل ذلك على فسادها ، لأنا قد بينا فيما تقدم ، أن العلة شرعية ، فإذا لم يكن على صحتها دليل من قبل الشرع ، دل على أنها ليست بعلة ، ووجب الحكم بفسادها .

ومنها : أن تكون منتزعة من أصل لا يجوز انتزاع العلة منه ، مثل أن يقيس القايس على أصل غير ثابت ، إما لأنه منسوخ ، أو لعدم ثبوت الحكم فيه ، لأن الفرع لا يثبت إلا بأصل ، فإذا لم يثبت الأصل ، لم يجز إثبات الفرع من جهته .

وهكذا لو كان الأصل قد ورد الشرع بتخصيصه منع القياس من جهته ، مثل قياس أصحاب أبي حنيفة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في جواز النكاح بلفظ الهبة ، وقد ورد الشرع بأنه مخصوص بذلك ، فهذا لا يجوز القياس عليه لأن القياس إنما يجوز على ما لم يرد الشرع بالمنع منه ، فأما إذا ورد الشرع بالمنع منه فلا يجوز ، ولهذا لا يجوز القياس إذا منع منه نص أو إجماع .

ومنها : أن تكون العلة منتقضة ، وهو أن توجد ولا حكم معها ، الدليل على ذلك أنها علة مستنبطة ، فإذا وجدت من غير حكم حكم بفسادها ، أصل ذلك العلل العقلية .

[ ص: 523 ] ومنها : أن يعارضها ما هو أقوى منها من نص كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، فيدل ذلك على فسادها ، لأن هذه الأدلة مقطوع بصحتها ، فلا يثبت القياس معها .

[ ص: 524 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية