الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ؛ " الرغد " : الواسع؛ الذي لا يعني؛ وقوله: وادخلوا الباب سجدا ؛ أمروا بأن يدخلوا ساجدين؛ وقولوا حطة ؛ معناه: " وقولوا: مسألتنا حطة " ؛ أي: حط ذنوبنا عنا؛ وكذلك القراءة؛ ولو قرئ: " حطة " ؛ كان وجهها في العربية كأنهم قيل لهم: " قولوا احطط عنا ذنوبنا حطة " ؛ فحرفوا هذا القول؛ وقالوا لفظة غير هذه اللفظة التي أمروا بها؛ وجملة ما قالوا أنه أمر عظيم؛ سماهم الله به " فاسقين " .

وقوله: نغفر لكم ؛ جزم؛ جواب الأمر؛ المعنى: " إن تقولوا ما أمرتم به نغفر لكم خطاياكم " ؛ وقرأ بعضهم: " نغفر لكم خطيئاتكم " ؛ والقراءة الأولى أكثر؛ فمن قال: " خطيئاتكم " ؛ فهو جمع " خطيئة " ؛ بالألف والتاء؛ نحو: " سفينة " ؛ و " سفينات " ؛ و " صحيفة " ؛ و " صحيفات " ؛ والقراءة - كما وصفنا -: " نغفر لكم خطاياكم " ؛ والأصل في " خطايا " : " خطائئ " ؛ فتجمع همزتان؛ تقلب الثانية ياء؛ فتصير " خطائي " ؛ فأعل؛ مثل: " حظاعي " ؛ ثم يجب أن تقلب الياء والكسرة إلى الفتحة والألف؛ فتصير " خطاءا " ؛ مثل: " حظاعا " ؛ فيجب أن تبدل الهمزة ياء؛ لوقوعها بين ألفين؛ لأن الهمزة مجانسة للألفات؛ فاجتمعت ثلاثة أحرف من جنس واحد؛ وهذا الذي ذكرناه مذهب سيبويه ؛ ولسيبويه مذهب آخر؛ أصله للخليل ؛ وهو أنه زعم أن [ ص: 140 ] " خطايا " ؛ أصلها: " فعائل " ؛ فقلبت إلى " فعالى " ؛ فكان الأصل عنده " خطائى " ؛ مثل: " خطائع " ؛ فاعلم؛ ثم قدمت الهمزة فصارت " خطائي " ؛ مثل: " خطاعي " ؛ ثم قلبت بعد ذلك على المذهب الأول؛ وهذا المذهب ينقص في الإعلال مرتبة واحدة؛ واللفظ يؤول في اللفظين " خطايا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث