الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                وسئل رحمه الله عن رجل تخاصم مع شخص فراح إلى بيته فحصل له ضعف فلما قارب الوفاة أشهد كل نفسه أن قاتله فلان فقيل له . كيف قتلك ؟ فلم يذكر شيئا . فهل يلزمه شيء أم لا ؟ وليس بهذا المريض أثر قتل ولا ضرب أصلا وقد شهد خلق من العدول أنه لم يضربه ولا فعل به شيئا ؟

                [ ص: 154 ]

                التالي السابق


                [ ص: 154 ] فأجاب : أما بمجرد هذا القول فلا يلزمه شيء بإجماع المسلمين ; بل إنما يجب على المدعى عليه اليمين بنفي ما ادعى عليه إما يمين واحدة عند أكثر العلماء : كأبي حنيفة وأحمد . وإما خمسون يمينا : كقول الشافعي . والعلماء قد تنازعوا في الرجل إذا كان به أثر القتل - كجرح أو أثر ضرب - فقال فلان : ضربني عمدا : هل يكون ذلك لوثا ؟ فقال أكثرهم كأبي حنيفة والشافعي وأحمد : ليس بلوث ; وقال مالك : هو لوث فإذا حلف أولياء الدم خمسين يمينا حكم به . ولو كان القتل خطأ فلا قسامة فيه في أصح الروايتين عن مالك . وهذه الصورة قيل : لم تكن خطأ فكيف وليس به أثر قتل ; وقد شهد الناس بما شهدوا به : فهذه الصورة ليس فيها قسامة بلا ريب على مذهب الأئمة .




                الخدمات العلمية