الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب في العبد يباع وله مال

                                                                      3433 حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة العبد وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل قال أبو داود واختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدها

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( من باع عبدا وله مال فماله للبائع ) : قال النووي : فيه دلالة لمالك رحمه الله ، وقول الشافعي رحمه الله القديم إن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري لظاهر هذا الحديث .

                                                                      وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة : لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد ، فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك ، كما يقال : جل الدابة وسرج الفرس ، وإلا فإذا باع سيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز . قالا : ويشترط الاحتراز من الربا انتهى . ( إلا أن يشترطه المبتاع ) : أي المشتري ( ومن باع نخلا مؤبرا إلخ ) : من التأبير وهو التشقيق [ ص: 235 ] والتلقيح ، ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيها شيء من طلع النخلة الذكر . وفيه دليل على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع ، ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري ، وبذلك قال جمهور العلماء ، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا : تكون للبائع قبل التأبير وبعده . وقال ابن أبي ليلى : تكون للمشتري مطلقا ، وكلا الإطلاقين مخالف لهذا الحديث الصحيح ، وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع بأنه استثنى لنفسه الثمرة ، فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه . ( عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة العبد ) : في بعض النسخ : عن نافع عن ابن عمر عن عمر بقصة العبد ، وكذا في نسخة المنذري ، وفي بعض النسخ : عن نافع عن ابن عمر بقصة العبد .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه النسائي موقوفا ( وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل ) : قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ( قال أبو داود واختلف الزهري ونافع إلخ ) : هذه العبارة لم توجد في أكثر النسخ .

                                                                      [ ص: 236 ] قال الحافظ في الفتح : واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل ، فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا ، هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري ، وخالفهم سفيان بن حسين ، فزاد فيه : ابن عمر عن عمر مرفوعا لجميع الأحاديث ، أخرجه النسائي ، وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل ، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا ، وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم . ومال علي ابن المديني والبخاري وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم . وروي عن نافع رفع القصتين . أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم . وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع ، قال : ما هو إلا عن عمر شأن العبد ، وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن ابن عمر على الوجهين انتهى .




                                                                      الخدمات العلمية