الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اختلاط الحلال بالحرام كاختلاط المائع الطاهر بالنجس

جزء التالي صفحة
السابق

وأصل آخر : وهو اختلاط الحلال بالحرام كاختلاط المائع الطاهر بالنجس ، فقول الكوفيين فيه من الشدة ما لا خفاء به .

وسر قولهم : إلحاق الماء بسائر المائعات ، وأن النجاسة إذا وقعت في مائع لم يمكن استعماله إلا باستعمال [ الخبيث ] ، فيحرم الجميع [ مع أن تنجيس ] المائع غير الماء الآثار فيه قليلة .

وبإزائهم مالك وغيره من أهل المدينة فإنهم - في المشهور - لا ينجسون الماء إلا بالتغير ، ولا يمنعون من المستعمل ولا غيره ؛ مبالغة في طهورية الماء ، مع فرقهم بينه وبين غيره من المائعات .

ولأحمد قول كمذهبهم ، لكن المشهور عنه التوسط بالفرق بين قليله وكثيره كقول الشافعي .

واختلف قوله في المائعات غير الماء ، هل يلحق بالماء ، أو لا يلحق به كقول مالك والشافعي ؟ أو يفرق بين الماء وغير الماء كخل العنب ؟ على ثلاث روايات .

وفي هذه الأقوال من التوسط أثرا ونظرا ما لا خفاء به ، مع أن قول أحمد الموافق لقول مالك راجح في الدليل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث