الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب

ولما كان [ذلك] موجبا للعذاب، سبب عنه قوله: فصب [ ص: 31 ] أي أنزل إنزالا هو في غاية القوة عليهم أي في الدنيا ربك أي المحسن إليك المدبر لأمرك الذي جعل ما مضى من أخبار الأمم وآثار الفرق موطئا لهم سوط عذاب أي جعل عذابهم من الإغراق والرجف وغيرهما في وقته وتمكنه وعلوه وإحاطته كالمصبوب في شدة ضربه ولصوقه بالمضروب وإسراعه إليه والتفافه به كالسوط وفي كونه منوعا إلى أنواع متشابكة، وأصله الخلط، وإنما سمي هذا الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض، ولأنه يخلط اللحم والدم، وقيل: شبه بالسوط ما أحل بهم في الدنيا إشعارا بالترديد والتكرير إلى أن يهلك المعذب به وإيذانا بأنه بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى السيف، هذا سوط الدنيا وسيف الآخرة أشد وأحد وأمضى، ثم علل أخذه لكل ظالم وانتقامه من كل مفسد بأنه رقيب، فقال ممثلا أن العصاة لا يفوتونه مؤكدا تنبيها على أن أعمال من ينكر ذلك أو لا يخطر بباله:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث