الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني إلى قوله وأنا أول المؤمنين يقال دكه زلزله فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز وجل أن السموات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا ملتصقتين أشربوا ثوب مشرب مصبوغ قال ابن عباس انبجست انفجرت وإذ نتقنا الجبل رفعنا

3217 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور [ ص: 496 ]

التالي السابق


[ ص: 496 ] قوله : ( باب قول الله تعالى : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة - إلى قوله - وأنا أول المؤمنين ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما . وقوله : وأتممناها بعشر فيه إشارة إلى أن المواعدة وقعت مرتين ، وقوله : صعقا أي مغشيا عليه .

قوله : ( يقال دكه زلزله ) هذا ذكره هنا لقوله في قصة موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال أبو عبيدة جعله دكا أي مستويا مع وجه الأرض ، وهو مصدر جعل صفة ، ويقال ناقة دكاء أي ذاهبة السنام مستو ظهرها . ووقع عند ابن مردويه مرفوعا أن الجبل ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة وسنده واه ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي مالك رفعه ؟ لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة : حرى وثور ، وثبير ، وثلاثة بالمدينة : أحد ورضوى وورقان وهذا غريب مع إرساله .

قوله : ( فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز وجل أن السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا ) ذكر هذا استطرادا إذ لا تعلق له بقصة موسى ، وكذا قوله : " رتقا ملتصقتين " وقال أبو عبيدة الرتق التي ليس فيها ثقب ، ثم فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر .

قوله : ( أشربوا ، ثوب مشرب مصبوغ ) يشير إلى أنه ليس من الشرب ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل أي سقوه حتى غلب عليهم ، وهو من مجاز الحذف أي أشربوا في قلوبهم حب العجل . ومن قال إن العجل أحرق ثم ذري في الماء فشربوه فلم يعرف في كلام العرب ، لأنها لا تقول في الماء : أشرب فلان في قلبه .

قوله : ( قال ابن عباس : انبجست انفجرت ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه كذلك .

قوله : ( وإذ نتقنا الجبل رفعنا ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه أيضا . ثم ذكر المصنف في الباب حديثين :

أحدهما حديث أبي هريرة في أن الناس يصعقون [1] وسيأتي شرحه قريبا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث