الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
6- السؤال والجواب :

الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال ، وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ، وهو المسمى بأسلوب الحكيم ، ويمثلون له بقوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ، فقد سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الهلال : لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد قليلا حتى يمتلئ ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ؟ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه .

وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه كقوله تعالى : قل الله ينجيكم [ ص: 196 ] منها ومن كل كرب ، في جواب : من ينجيكم من ظلمات البر والبحر .

وقد يجيء أنقص لاقتضاء الحال ذلك كقوله تعالى : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ، في جواب : ائت بقرآن غير هذا أو بدله ; لأن التبديل أسهل من الاختراع ، وقد نفى إمكانه فالاختراع أولى .

والسؤال إذا كان لطلب معرفة تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بـ " عن " وهو أكثر كقوله : ويسألونك عن الروح ، وإذا كان لاستدعاء مال ونحوه فإنه يتعدى بنفسه أو بـ " من " وبنفسه أكثر كقوله : واسألوا ما أنفقتم ، وقوله : واسألوا الله من فضله .

"

التالي السابق


الخدمات العلمية