الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء باليمين والشاهد

جزء التالي صفحة
السابق

باب القضاء باليمين والشاهد

3608 حدثنا عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي أن زيد بن الحباب حدثهم حدثنا سيف المكي قال عثمان سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه قال سلمة في حديثه قال عمرو في الحقوق

التالي السابق


( أن زيد بن الحباب ) بضم أوله وبموحدتين ( حدثهم ) أي : عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهما ( قال عثمان ) أي : ابن أبي شيبة ( سيف بن سليمان ) بنسبته إلى أبيه ، وأما الحسن بن علي فقال سيف ولم ينسبه إلى أبيه ( قضى بيمين وشاهد ) قال الخطابي : يريد أنه قضى للمدعي بيمينه مع شاهد واحد ، كأنه أقام اليمين مقام شاهد آخر فصار كالشاهدين انتهى .

[ ص: 24 ] والحديث دليل على جواز القضاء بشاهد ويمين قال النووي : واختلف العلماء في ذلك ، فقال أبو حنيفة - رحمه الله - والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك : لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام ، وقال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار : يقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال . وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن [ ص: 25 ] عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار - رضي الله عنهم - ، وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم .

[ ص: 26 ] قال الحافظ : أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس ، قال ابن عبد البر : لا مطعن لأحد في إسناده ، قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته ، قال وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسنان والله أعلم بالصواب انتهى .

قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه .

[ ص: 27 ] ( قال عمرو في الحقوق ) وفي رواية لأحمد إنما كان ذلك في الأموال .

قال الخطابي : القضاء بيمين وشاهد خاص في الأموال دون غيرها ؛ لأن الراوي وقفه عليها ، والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره ، واقتضاء العموم منه غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لا عموم له فوجب صرفه إلى أمر خاص ، قال ولما قال الراوي هو في الأموال كان مقصورا عليها انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث