الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الجيم مع الزاي

( جزأ ) فيه : من قرأ جزءه من الليل الجزء : النصيب والقطعة من الشيء : والجمع أجزاء . وجزأت الشيء ، قسمته ، وجزأته للتكثير .

* ومنه الحديث : الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبي - في أكثر الروايات الصحيحة - كان ثلاثا وستين سنة ، وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين سنة ، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام ، ودام كذلك نصف سنة ، ثم رأى الملك في اليقظة ، فإذا نسبت مدة الوحي في النوم - وهي نصف سنة - إلى مدة نبوته وهي ثلاث وعشرون سنة ، كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءا . وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءا . وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد ، وجاء في بعضها : " جزء من خمسة وأربعين جزءا " ووجه ذلك أن عمره لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ، ومات في أثناء السنة الثالثة والستين ، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءا . وفي بعض الروايات : " جزء من أربعين " ويكون محمولا على من روى أن عمره كان ستين سنة ، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين .

* ومنه الحديث : " الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة " أي إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ، ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم ، وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم ، فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم ( عليها ) وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ، فإن النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب ، وإنما هي كرامة من الله تعالى . ويجوز أن يكون أراد بالنبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات .

[ ص: 266 ] أي إن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءا مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء .

* ومنه الحديث : أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا ، ثم أقرع بينهم ، فأعتق اثنين وأرق أربعة أي فرقهم أجزاء ثلاثة ، وأراد بالتجزئة أنه قسمهم على عبرة القيمة دون عدد الرءوس ، إلا أن قيمتهم تساوت فيهم فخرج عدد الرءوس مساويا للقيم . وعبيد أهل الحجاز إنما هم الزنوج والحبش غالبا ، والقيم فيهم متساوية أو متقاربة ، ولأن الغرض أن تنفذ وصيته في ثلث ماله ، والثلث إنما يعتبر بالقيمة لا بالعدد . وقال بظاهر الحديث مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : يعتق ثلث كل واحد منهم ، ويستسعى في ثلثيه .

* وفي حديث الأضحية : " ولن تجزئ عن أحد بعدك " أي لن تكفي ، يقال أجزأني الشيء : أي كفاني ، ويروى بالياء ، وسيجيء .

( س ) ومنه الحديث : " ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن " أي ليس يكفي ، يقال جزأت الإبل بالرطب عن الماء : أي اكتفت .

* وفي حديث سهل : " ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان " أي فعل فعلا ظهر أثره ، وقام فيه مقاما لم يقمه غيره ولا كفى فيه كفايته . وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث .

( س ) وفيه : أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بقناع جزء قال الخطابي : زعم راويه أنه اسم الرطب عند أهل المدينة ، فإن كان صحيحا فكأنهم سموه بذلك للاجتزاء به عن الطعام ، والمحفوظ " بقناع جرو " بالراء وهو القثاء الصغار . وقد تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث