الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7325 ) مسألة : قال : ( ولا يقطع منهم إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله ) وبهذا قال الشافعي ، وأصحاب الرأي . وابن المنذر وقال مالك ، وأبو ثور : للإمام أن يحكم عليه حكم المحارب ; لأنه محارب لله ولرسوله ، ساع في الأرض بالفساد ، فيدخل في عموم الآية ; ولأنه لا يعتبر الحرز ، فكذلك النصاب . ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا قطع إلا في ربع دينار } . ولم يفصل ; ولأن هذه جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب ، فلا تتغلظ في المحارب بأكثر من وجه واحد ، كالقتل يغلظ بالانحتام ، كذلك هاهنا تتغلظ بقطع الرجل [ ص: 129 ] معها ، ولا تتغلظ بما دون النصاب . وأما الحرز فهو معتبر ، فإنهم لو أخذوا مالا مضيعا لا حافظ له ، لم يجب القطع .

                                                                                                                                            وإن أخذوا ما يبلغ نصابا ولا تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا ، قطعوا ، على قياس قولنا في السرقة . وقياس قول الشافعي ، وأصحاب الرأي ، أنه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا . ويشترط أيضا أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال ، على ما ذكرنا في المسروق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية