الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 140 ] باب ما جاء في مس الذكر

حديث طلق بن علي - ذكر مذاهب أهل العلم - ذكر من ذهب إلى ترك الوضوء من مس الذكر - ذكر من ذهب إلى إيجاب الوضوء - هل حديث طلق منسوخ ، وأن حديث بسرة ناسخ له ؟ - حديثان آخران عن أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو - أدلة من ذهب إلى الرخصة - أدلة من ذهب إلى حديث بسرة - هل سمع طلق الناسخ والمنسوخ ؟ .

أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الفارسي ، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب العبدي ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن يزيد بن يحيى الزعفراني ، [ ص: 141 ] حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، حدثنا أبو نعيم أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ، حدثني قيس بن طلق ، حدثني أبي أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مس الذكر ؟ فقال : ما هو إلا بضعة من جسدك .

رواه أبو نعيم ، وتابعه أحمد بن يونس ، وقال : سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والباقي مثله .

أخبرنا أبو العلاء الحافظ ، أخبرنا الحسن بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو القاسم الرازي ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن جابر ، عن [ ص: 142 ] قيس بن طلق عن أبيه ، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل من مس الذكر الوضوء ؟ قال : لا .

قرأت على أبي موسى الحافظ ، أخبرك أبو علي ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أيوب بن عتبة ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، يكون أحدنا في الصلاة فيمس ذكره ، يعيد الوضوء ؟ قال : لا إنما هو منك .

وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب : فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث ، ورأوا ترك الوضوء من مس الذكر : روي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وحذيفة بن اليمان ، وعمران بن حصين ، وأبي الدرداء ، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين ، وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وسفيان الثوري ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، ويحيى بن معين ، وأهل الكوفة .

[ ص: 143 ] وخالفهم في ذلك آخرون : فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر ، وبعض من ذهب إلى هذا القول ادعى أن حديث طلق منسوخ على ما سيأتي بيانه ، وممن روي عنه الإيجاب من الصحابة : عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو أيوب الأنصاري ، وزيد بن خالد ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وجابر ، وعائشة ، وأم حبيبة ، وبسرة بنت صفوان ، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين ، وابن عباس في إحدى الروايتين .

ومن التابعين ؛ عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، وعطاء بن أبي رياح ، وأبان بن عثمان ، وجابر بن زيد ، والزهري ، ومصعب بن سعد ، ويحيى بن أبي كثير عن رجال الأنصار ، وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين ، وهشام بن عروة ، والأوزاعي ، وأكثر أهل الشام ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، والمشهور من قول مالك أنه كان يوجب منه الوضوء .

ومن ذهب إلى هذا القول ادعى أن حديث طلق على تقدير ثبوته منسوخ ، وناسخه ما أخبرني عبد المنعم بن عبد الله بن محمد ، أخبرنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين التاجر ، أخبرنا أحمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أنه سمع عروة بن الزبير يقول : دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء ؟ فقال مروان : من مس الذكر الوضوء .

[ ص: 144 ] قال عروة : ما علمت ذلك ! قال مروان : أخبرتني بسرة ابنة صفوان ، أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ .

أخرجه أبو داود في كتابه عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجه النسائي ، عن هارون بن عبد الله ، عن معن ، وعن الحارث بن مسكين ، كلاهما عن مالك . وأخرجه الترمذي أيضا من غير وجه .

وبالإسناد قال الشافعي : أخبرنا سليمان بن عمرو ، ومحمد بن عبد الله ، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه شيء فليتوضأ .

[ ص: 145 ] هكذا رواه الشافعي في كتاب الطهارة ، ورواه في سنن حرملة ، عن عبد الله بن نافع ، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي ، عن أبي موسى الخياط ، عن سعيد بن أبي سعيد ، وقد روى هذا الحديث : عبد الرحمن بن القاسم المصري ، ومعن بن عيسى ، وإسحاق الفروي ، وغيرهم عن يزيد بن عبد الملك ، عن سعيد .

كما رواه الشافعي أولا ، ويزيد هو ابن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، سئل عنه أحمد بن حنبل فقال : شيخ من أهل المدينة ، ليس به بأس ، وقد روى عنه نافع بن عمر الجمحي ، عن سعيد المقبري ، كما رواه يزيد بن عبد الملك . وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة .

أخبرني أبو موسى الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شيرويه ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثني الزبيدي ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ .

هذا إسناد صحيح ؛ لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع ، وقد خرجه [ ص: 146 ] في مسنده ، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه ، وإذا روى عن المعروفين فيحتج به .

[ ص: 147 ] وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به .

والزبيدي هو محمد بن الوليد قاضي دمشق ، من ثقات الشاميين ، محتج به في الصحاح كلها .

[ ص: 148 ] وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث ، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به ، وأما روايته عن أبيه ، عن جده ، فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع ، وقد روى عنه خلق من التابعين .

[ ص: 149 ] وذكر الترمذي في كتاب " العلل " عن محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري أنه قال : حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في باب مس الذكر هو عندي صحيح ، وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب من غير وجه ، فلا يظن ظان أنه من مفاريد بقية ، فيحتمل أن يكون قد أخذه عن مجهول ، والغرض من تبيين هذا الحديث زجر من لم يتقن معرفة مخارج الحديث عن الطعن في الحديث من غير تتبع وبحث عن مطالعه .

وقال بعض من ذهب إلى الرخصة : المصير إلى حديث طلق أولى لأسباب :

منها : اشتهار طلق بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ومنها : طول صحبته ، وكثرة روايته .

وأما بسرة فغير مشهورة ، واختلاف الرواة في نسبها يدل على جهالتها ؛ لأن بعضهم يقول : هي كنانية ، وبعضهم يقول : أسدية . ثم لو قدرنا انتفاء الجهالة عنها ما كانت أيضا توازي طلقا في كثرة روايته ؛ إذ قلة روايتها تدل على قلة صحبتها ، ثم اختلاف الرواة في حديثها يدل على ضعف حديثها ، ثم حديث النساء إلى الضعف ما هو !

قالوا : وقد روينا عن علي بن المديني ، ومحله من هذا الشأن ما قد عرف أنه قال ليحيى بن معين : كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه .

وروينا عن أبي حفص الفلاس أنه قال : حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث بسرة .

[ ص: 150 ] ثم لو سلمنا ثبوت الحديث فمن أين لكم ادعاء النسخ في ذلك ؟ إذ ليس في حديث بسرة ما يدل على النسخ ، بل أولى الطرق أن يجمع بين الحديثين ، كما حكاه لوين عن ابن عيينة قال : تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : من مس ذكره فليتوضأ معناه : أن يغسل يده إذا مسه ، أجاب من ذهب إلى الإيجاب ، وقال : لا ينكر اشتهار بسرة بنت صفوان بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومتانة حديثها إلا من جهل مذاهب التحديث ، ولم يحط علمه بأحوال الرواة .

وقال الشافعي : قد روينا قولنا عن غير بسرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد ، وأم خداش ، وعدة من النساء لسن بمعروفات في العامة ، ويحتج بروايتهن ، ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار ، وهم متوافرون ، ولم يدفعه منهم أحد ، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم : عروة بن الزبير ، وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر ، فلما علم أن بسرة روته قال به وترك قوله ، وسمعها ابن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات ، وهذه طريقة الفقه والعلم .

وقال أحمد بن شعيب النسوي : حدثني محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي ، قال : قال لنا مالك بن أنس : أتدرون من بسرة بنت صفوان ؟ هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه ، فاعرفوها .

وقال مصعب بن عبد الله الزبيري : بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبايعات ، وورقة بن نوفل عمها ، وليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من قبل بسرة ، هي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص .

[ ص: 151 ] قالوا : وأما ما ذكرتموه من اختلاف الرواة في حديثها فقد وجد في حديث طلق نحو ذلك وأولى .

ثم إذا صح للحديث طريق ، وسلم من شوائب الطعن تعين المصير إليه ، ولا عبرة باختلاف الباقين ، وحديث مالك الذي مر سنده لا يختلف في عدالة رواته .

وأما ما روي بأن عروة جعل يماري مروان في ذلك حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها ، فغير قادح في المقصود ؛ لصيرورة عروة إلى هذا الحديث ، ولولا ثقة الحرسي عنده لما صار إليه ، ثم قد روي عن عروة أنه سأل بسرة عن ذلك فصدقته ، نحو ذلك رواه ربيعة بن عثمان ، والمنذر بن عبد الله الحزامي ، وعنبسة بن عبد الواحد ، وحميد بن الأسود ، وغيرهم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن بسرة ، قالوا : وأما حديث طلق فلا يقاوم هذا الحديث ؛ لأسباب :

منها : نكارة سنده ، وركاكة روايته . قال الشافعي في القديم : وزعم - يعني من خالفه - أن قاضي اليمامة ، ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن لا وضوء منه .

قال الشافعي : قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه ، فما يكون لنا فيه قبول خبره ، وقد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته في الحديث وثبته .

[ ص: 152 ] وأشار الشافعي إلى حديث أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ، ومحمد بن جابر السحيمي ، عن قيس بن طلق ، وقد مر حديثهما ، وأيوب بن عتبة ، ومحمد بن جابر ضعيفان عند أهل العلم بالحديث .

وقد روى حديث طلق أيضا ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس ، إلا أن صاحبي الصحيح لم يحتجا بشيء من روايته .

ورواه أيضا عكرمة بن عمار ، عن قيس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ، وعكرمة أقوى من رواه عن قيس ، إلا أنه رواه منقطعا .

قالوا : وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال : لقد أكثر الناس في [ ص: 153 ] قيس بن طلق ، وأنه لا يحتج بحديثه .

وروينا عن ابن أبي حاتم أنه قال : سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث ؛ فقالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ، ووهناه ، ولم يثبتاه . قالوا : وحديث قيس بن طلق كما لم يخرجه صاحبا الصحيح في الصحيح لم يحتجا أيضا بشيء من رواياته ، ولا بروايات أكثر رواة حديثه في غير هذا الحديث .

وحديث بسرة وإن لم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة ، أو هو عن مروان ، عن بسرة ، فقد احتجا بسائر رواة حديثها ؛ مروان فمن دونه ، قالوا : فهذا وجه رجحان حديثها على حديث قيس من طريق الإسناد ، كما أشار إليه الشافعي ؛ لأن الرجحان إنما يقع بوجود شرائط الصحة ، والعدالة في حق هؤلاء الرواة دون من خالفهم ، وأما منعهم ادعاء النسخ قالوا : الدليل على ذلك من جهة التاريخ ؛ لأن حديث طلق كان في أول الهجرة زمن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبني المسجد ، وحديث بسرة ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، كان بعد ذلك لتأخرهم في الإسلام .

[ ص: 154 ] ذكر خبر يدل على أن قدوم طلق كان أول الهجرة

أخبرني محمد بن إبراهيم بن علي الخطيب ، أخبرنا يحيى بن عبد الله ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا عبد الله بن محمد الحياني ، حدثنا علي بن رستم ، حدثنا لوين ، عن محمد بن جابر ، عن عبد الله بن بدر ، عن طلق بن علي ، قال : قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يبنون المسجد ، فقال : يا يمامي أنت أرفق بتخليط الطين فلدغتني عقرب ، فرقاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . كذا روي من هذا الوجه مختصرا .

وقد روي من وجه آخر أتم من هذا ، وفيه ذكر الرخصة في مس الذكر ، قالوا : إذا ثبت أن حديث طلق متقدم ، وأحاديث المنع متأخرة وجب المصير إليها ، وصح ادعاء النسخ في ذلك ، ثم نظرنا : هل نجد أمرا يؤكد ما صرنا إليه ، فوجدنا طلقا روى حديثا في المنع ، فدلنا ذلك على صحة النقل في إثبات النسخ ، وأن طلقا قد شاهد الحالتين ، وروى الناسخ والمنسوخ .

أخبرنا أبو العلا الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا الحسن بن علي النسوي ، حدثنا حماد بن محمد الحنفي ، حدثنا أيوب بن عتبة ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق بن علي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من مس فرجه فليتوضأ .

قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن أيوب عن عتبة إلا حماد [ ص: 155 ] بن محمد ، وهما عندي صحيحان ، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل هذا ، ثم سمع هذا بعد ؛ فوافق حديث بسرة ، وأم حبيبة ، وأبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني ، وغيرهم ممن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالوضوء من مس الذكر فسمع الناسخ والمنسوخ .

أخبرنا أبو موسي الحافظ ، أخبرنا أبو علي ، أخبرنا أبو إبراهيم ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، حدثنا أحمد بن موسى العدوي ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد الكسائي الفقيه قال : المذهب في ذلك عندي من يرى الوضوء من ذلك ، يقولون : قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء من مس الذكر من وجوه شتى ، فلا يرد ذلك الحديث ملازم بن عمرو ، وأيوب بن عتبة ، ولو كانت روايتهما مثبتة لكان في ذلك مقال لكثرة من روى بخلاف روايتهما ، ومع ذلك الاحتياط في ذلك أبلغ .

ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صحيح : أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه ، أفلا يرون أن الذكر لا يشبه سائر الجسد ، ولو كان ذلك بمنزلة الإبهام والأنف والأذن ، ما هو منا لكان لا بأس علينا أن نمسه بأيماننا ، فكيف يشبه الذكر بما وصفوا من الإبهام وغير ذلك ؟ ولو كان ذلك شرعا سواء لكان سبيله في المس سبيل ما سمينا ، ولكن ههنا علة قد غابت عنا معرفتها ، ولعل ذلك أن يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر ، فيصير من ذلك الاحتياط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث