الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب في أكل اللحم

                                                                      3778 حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ قال أبو داود وليس هو بالقوي

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه ) أي : قطعه بالسكين ولو كان منضوجا ( من صنيع الأعاجم ) أي : من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين ، فالنهي عنه لأن فيه تكبرا وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج تام ، فلا يعارض خبر الشيخين أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحتز بالسكين ، أو المراد بالنهي التنزيه وفعله لبيان الجواز ، كذا قال القاري ( وانهسوه ) بالسين المهملة ، وفي بعض النسخ وانهشوه بالشين المعجمة والنهس بالمهملة أخذ اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها ، أي : كلوه بأطراف الأسنان ( فإنه ) أي : النهس ( أهنأ وأمرأ ) أي : أشد هنأ ومراءة ، يقال هنئ صار هنيئا ومرئ صار مريئا ، وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها .

                                                                      والمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم ، بل إذا كان نضيجا فانهسوه ، وإذا لم يكن نضيجا فحزوه بالسكين ، ويؤيده قول البيهقي النهي عن قطع اللحم [ ص: 201 ] بالسكين في لحم قد تكامل نضجه ، كذا في المرقاة ( وليس هو بالقوي ) فلا يكون مقاوما لحديث الصحيحين المذكور .

                                                                      قال المنذري : في إسناده أبو معشر السدي المدني واسمه نجيح ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جدا ويضحك إذا ذكره غيره وتكلم فيه غير واحد من الأئمة .

                                                                      وقال أبو عبد الرحمن النسائي : أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا ، ومنها عن أبي هريرة ما بين المشرق والمغرب قبلة ، انتهى .




                                                                      الخدمات العلمية