الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            كتاب الشهادات .

                                                            1 - باب الشهادات

                                                            قال الله عز وجل : وأشهدوا إذا تبايعتم [البقرة : 282 ] .

                                                            4157 - وروينا عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم : رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه ، ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله عز وجل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم [النساء : 5 ] .

                                                            4158 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا علي بن حمشاذ العدل ، أخبرنا أبو المثنى : معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا شعبة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى فذكره .

                                                            4159 - قال الشافعي - رضي الله عنه - والذي يشبه - والله أعلم وإياه أسأل التوفيق أن يكون أمره بالإشهاد عند البيع - دلالة على ما فيه الحظ بالشهادة لا حتما ، واحتج بآية الدين ، والدين تبايع قال : فلما أمر : إذا لم تجدوا كاتبا فبالرهن ، ثم أباح ترك الرهن بقوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته [البقرة : 283 ] دل على أن الأمر الأول دلالة على الحظ ، لا فرضا منه يعصي من [ ص: 141 ] تركه .

                                                            قال الشيخ : وروينا عن أبي سعيد الخدري معنى هذا .

                                                            4160 - قال الشافعي : وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع أعرابيا في قوس ، فجحده الأعرابي ولم يكن بينهما بينة .

                                                            4161 - قال الشيخ : وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا علي بن حمشاذ ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس ، أخبرنا أخي أبو بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن عمارة بن خزيمة ، أن عمه أخبره وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من رجل من الأعراب ، فاستتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم [المشي ] وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي ويساومونه الفرس ولا يشعرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم ، فلما زادوا نادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي حتى أتى الأعرابي فقال : " أوليس قد ابتعته منك ؟ " قال : لا ، والله ما بعتكه قال : " بل ابتعته منك " فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان ، فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدا أني قد بعتكه ، فقال خزيمة : أخبرنا أشهد أنك بعته ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال : " بم تشهد " . قال : بتصديقك ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين .

                                                            [ ص: 142 ]

                                                            4162 - وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن شهاب الزهري .

                                                            ورواه محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة ، عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه خزيمة .

                                                            4163 - قال الشافعي : فلو كان حتما لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية