الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان ذم حب الجاه

بيان ذم حب الجاه .

قال الله تعالى : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا جمع بين إرادة الفساد والعلو وبين أن الدار الآخرة للخالي عن الإرادتين جميعا .

وقال عز وجل: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وهذا أيضا متناول بعمومه لحب الجاه ؛ فإنه أعظم لذة من لذات الحياة الدنيا ، وأكثر زينة من زينتها .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وقال صلى الله عليه وسلم: ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم .

وقال صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه : إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء .

نسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه .

.

التالي السابق


(بيان ذم حب الجاه) *

(قال الله تعالى: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين جمع بين إرادة الفساد والعلو وبين أن الدار الآخرة) إنما جعلت (للخالي عن الإرادتين جميعا) وإرادة العلو في الأرض هو حب الجاه، الذي هو ملك قلوب الناس، واستعبادهم، والترفع عليهم، ثم قال: والعاقبة للمتقين أي: حسن العاقبة لهم، ودل ذلك على أن حب الجاه والفساد مجانب للتقوى .

(وقال تعالى: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) أي: لا ينقص حظهم فيها ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وهذا أيضا متناول بعمومه لحب الجاه والمال؛ فإنه أعظم لذة من لذات الحياة الدنيا، وأكثر زينة من زينتها) كما سيأتي بيانه في الذي يليه .

(وقال صلى الله عليه وسلم: "حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل") قال العراقي: لم أجده هكذا، وقد تقدم .

قلت: والذي ورد من حديث ابن مسعود: "الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب" رواه الديلمي. ورواه أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ: "حب الغناء ينبت النفاق في القلب" إلخ، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب السماع .

(وقال صلى الله عليه وسلم: "ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم) رواه أحمد، والترمذي وقال: حسن صحيح، والدارمي، والطبراني في الكبير، من حديث كعب بن مالك بلفظ: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".

ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عاصم بن عدي قال: "اشتريت مائة سهم من سهام خيبر، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما ذئبان عاديان ظلا في غنم أضاعها ربها بأفسد لها من طلب المسلم المال والشرف لدينه".

ورواه الطبراني في الصغير، والضياء من حديث أسامة بن زيد بلفظ: "ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان بأسرع فسادا من طلب المال والشرف".

ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ: "ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال".

ورواه هناد في الزهد من حديث أبي جعفر مرسلا، بلفظ: "ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم قد أغفلها رعاؤها وتخلفوا عنها، أحدهما في أولاها والآخر في أخراها بأسرع فيها فسادا من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم".

ورواه البزار بسند حسن، وابن عساكر من حديث ابن عمر بلفظ: "ما ذئبان ضاريان في حظيرة وثيقة يأكلان ويفترسان بأسرع فيها من حب الشرف وحب المال في دين المسلم" وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مختصرا .

(وقال صلى الله [ ص: 239 ] عليه وسلم: "إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء") قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ، وقد تقدم في العلم من حديث أنس: "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع" الحديث .

وللديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس: "حب الثناء من الناس يعمي ويصم" انتهى .

قلت: وتمام حديث أنس: "وإعجاب المرء برأيه" هكذا رواه البزار، ورواه العسكري بلفظ: "وإعجاب المرء بنفسه" وزاد البيهقي: "من الخيلاء".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث