الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان اختلاف أحوال الناس في المدح والذم

بيان اختلاف أحوال الناس في المدح والذم .

اعلم أن للناس أربعة أحوال بالإضافة إلى الذام والمادح:

الحالة الأولى : أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ، ويغضب من الذم ويحقد على الذام ، ويكافئه أو يحب مكافأته ، وهذا حال أكثر الخلق وهو غاية درجات المعصية في هذا الباب. .

الحالة الثانية : أن يمتعض في الباطن على الذام ، ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافأته ، ويفرح باطنه ويرتاح للمادح ولكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور ، وهذا من النقصان إلا أنه بالإضافة إلى ما قبله كمال .

الحالة الثالثة : وهي أول درجات الكمال أن يستوي عنده ذامه ومادحه ،فلا تغمه المذمة ولا تسره المدحة ، وهذا قد يظنه بعض العباد بنفسه ويكون مغرورا إن لم يمتحن نفسه بعلاماته .

وعلاماته أن لا يجد في نفسه استثقالا للذام عند تطويله الجلوس عنده أكثر مما يجده في المادح وأن ، لا يجد في نفسه زيادة هزة ونشاط في قضاء حوائج المادح فوق ما يجده في قضاء حاجة الذام وأن ، لا يكون انقطاع الذام عن مجلسه أهون عليه من انقطاع المادح وأن ، لا يكون موت المادح المطري له أشد نكاية في قلبه من موت الذام وأن ، لا يكون غمه بمصيبة المادح وما يناله من أعدائه أكثر مما يكون بمصيبة الذام وأن ، لا تكون زلة المادح أخف على قلبه وفي عينه من زلة الذام .

فمهما خف الذام على قلبه كما خف المادح ، واستويا من كل وجه ، فقد نال هذه الرتبة ، وما أبعد ذلك ! وما أشده على القلوب ! وأكثر العباد فرحهم بمدح الناس لهم مستبطن في قلوبهم ، وهم لا يشعرون ؛ حيث لا يمتحنون .

أنفسهم بهذه العلامات .

التالي السابق


(بيان اختلاف أحوال الناس في المدح والذم) *

(اعلم) وفقك الله تعالى (أن للناس أربعة أحوال بالإضافة إلى الذام والمادح:

الحالة الأولى: أن يفرح بالمدح ويشكر المادح، ويغضب من الذم ويحقد على الذام، ويكافئه أو يحب مكافأته، وهذا حال أكثر الخلق) في سائر الأزمان؛ لأن الطباع قد جبلت على ذلك (وهو غاية درجات المعصية في هذا الباب .

الحالة الثانية: أن يمتعص في الباطن) أي: يلتوي باطنه بوجع (على الذام، ولكن يسمك لسانه وجوارحه عن مكافأته، ويفرح باطنه ويرتاح للمادح) في الباطن (ولكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور، وهذا من النقصان) عن رتبة الكمال (إلا أنه بالإضافة إلى ما قبله كمال .

الحالة الثالثة: وهي أول درجات الكمال أن يستوي عنده ذامه ومادحه، أي: يكونان على حد سواء، فلا تغمه المذمة ولا تسره المدحة، وهذا قد يظنه بعض العباد بنفسه) ويقول: أنا قد استوى عندي الذام والمادح (ويكون مغرورا إن لم يمتحن نفسه بعلاماته، وعلاماته) كثيرة، منها: (أن لا يجد في) نفسه استثقالا للذام عند تطويله (الجلوس عنده أكثر مما يجده في المادح، و) منها: (أن لا يجد في نفسه زيادة هزة ونشاط في قضاء حوائج المادح فوق ما يجده في قضاء حاجة الذام، و) منها: (أن لا يكون انقطاع الذام عن مجلسه أهون عليه من انقطاع المادح، و) منها: (أن لا يكون موت المادح المطري) أي: المبالغ (له أشد نكاية في قلبه من موت الذام، و) منها: (أن [ ص: 259 ] لا يكون غمه بمصيبة المادح وما يناله من أعدائه أكثر مما يكون بمصيبة الذام، و) منها: (أن لا يكون زلة المادح أخف على قلبه وفي عينه من زلة الذام) فهذه العلامات التي يمتحن بها نفسه، وهي الأصول، وما عدا ذلك يرجع إليها .

(فمهما خف الذام على قلبه كما خف المادح، واستويا من كل وجه، فقد نال هذه الرتبة، وما أبعد ذلك! وما أشده على القلوب! وأكثر العباد فرحهم بمدح الناس) لهم والثناء عليهم (مستبطن في قلوبهم، وهم لا يشعرون؛ حيث لا يمتحنون أنفسهم بهذه العلامات) وهو غرور عظيم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث