الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ومن اقتص حقه بغير سلطان عزر ولا شيء عليه .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ليس لمستحق القصاص أن ينفرد باستيفائه من غير إذن السلطان ، سواء كان في نفس أو طرف ثبت ذلك عند سلطان أو لم يثبت لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن في القصاص ما اختلف الفقهاء في استيفائه فلم يتيقن فيه الحكم باجتهاد الولاة .

                                                                                                                                            والثاني : أنه موجود في تعديته في الاقتصاص منه فلم يكن له القصاص إلا بحضور من يزجره عن التعدي ، فإن تفرد باستيفائه فقد وصل إلى حقه ويعزر على افتياته ، ولا شيء عليه إذا كان ما استوفاه من القصاص ثابتا فإن ادعاه ولم يكن له بينة لم تقبل دعواه وصار جانيا ، فيؤخذ بما جناه من قصاص أو دية ، ولا تكون دعواه شبهة في سقوط القصاص عنه ، لأن سعدا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أرأيت يا رسول الله ، لو وجدت مع امرأتي رجلا أقتله ؟ قال : لا حتى تأتي بأربعة من الشهداء ، كفى بالسيف شا يعني : شاهدا عليك بالقتل ، وقال منصور بن إسماعيل التميمي المصري ، من أصحابنا : لا يعزر الولي إذا استوفاه بغير سلطان : لأنه استوفى حقه فلا يمنع منه كاسترجاع المغصوب وهذا فاسد بما قدمناه من الأمرين .

                                                                                                                                            [ ص: 193 ] بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                            صلى الله على سيدنا محمد وآله

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية