الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7855 ) فصل : ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة ، أو بقرة أو بدنة . نص عليه أحمد . وبه قال مالك والليث والأوزاعي وإسحاق .

                                                                                                                                            وروي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة . قال صالح : قلت لأبي : يضحى بالشاة عن أهل البيت ؟ قال : نعم ، لا بأس ، قد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين ، فقرب أحدهما ، فقال : { بسم الله ، اللهم هذا عن محمد وأهل بيته } . وقرب الآخر ، فقال { : بسم الله ، اللهم هذا منك ولك ، عمن وحدك من أمتي } . وحكي عن أبي هريرة ، أنه كان يضحي بالشاة ، فتجيء ابنته ، فتقول : عني ؟ فيقول : وعنك . وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة ; لأن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد ، فإذا اشترك فيها اثنان ، لم تجز عنهما ، كالأجنبيين .

                                                                                                                                            ولنا ما روى مسلم ، بإسناده عن عائشة { ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بكبش ليضحي به ، فأضجعه ، ثم ذبحه ، ثم قال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد } . وعن جابر ، قال { ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أملحين أقرنين ، فلما وجههما قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ، على ملة ، إبراهيم حنيفا ، مسلما ، وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم منك ولك ، عن محمد وأمته ، بسم الله ، والله أكبر . ثم ذبح } . رواه أبو داود .

                                                                                                                                            وروى ابن ماجه ، عن أبي أيوب ، قال { : كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ، ويطعمون الناس } . حديث حسن صحيح .

                                                                                                                                            ( 7856 ) فصل : وأفضل الأضاحي البدنة ، ثم البقرة ، ثم الشاة ، ثم شرك في بقرة . وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي .

                                                                                                                                            وقال مالك : الأفضل الجذع من الضأن ، ثم البقرة ، ثم البدنة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ، ولا يفعل إلا الأفضل ، ولو علم الله خيرا منه لفدى به إسحاق . ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم { في الجمعة : من راح في الساعة الأولى ، فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية ، فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشا ، ومن راح في الساعة الرابعة ، فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ، فكأنما قرب بيضة } .

                                                                                                                                            ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى ، فكانت البدنة فيه أفضل ، كالهدي فإنه قد سلمه ; ولأنها أكثر ثمنا [ ص: 348 ] ولحما وأنفع ، فأما التضحية بالكبش ; فلأنه أفضل أجناس الغنم ، وكذلك حصول الفداء به أفضل ، والشاة أفضل من شرك في بدنة ; لأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية ، والمنفرد يتقرب بإراقته كله . والكبش أفضل الغنم ; لأنه أضحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو أطيب لحما . وذكر القاضي ، أن جذع الضأن أفضل من ثني المعز ; لذلك ، ولأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : نعم الأضحية الجذع من الضأن } . وهو حديث غريب ويحتمل أن الثني أفضل ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عسر عليكم ، فاذبحوا الجذع من الضأن } . رواه مسلم ، وأبو داود . وهذا يدل على فضل الثني على الجذع ; لكونه جعل الثني أصلا والجذع بدلا ، لا ينتقل إليه إلا عند عدم الثني .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية