الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يستحب أن يذبحها إلا مسلم الأضحية

جزء التالي صفحة
السابق

( 7887 ) مسألة ; قال : ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم ، وإن ذبحها بيده كان أفضل وجملته أنه يستحب أن لا يذبح الأضحية إلا مسلم ; لأنها قربة ، فلا يليها غير أهل القربة ، وإن استناب ذميا في ذبحها ، جاز مع الكراهة . وهذا قول الشافعي ، وأبي ثور ، وابن المنذر . وحكي عن أحمد ، لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم . وهذا قول مالك وممن كره ذلك علي ، وابن عباس ، وجابر رضي الله عنهم وبه قال الحسن ، وابن سيرين . وقال جابر : لا يذبح النسك إلا مسلم ; لما روي في حديث ابن عباس الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر " . ولأن الشحوم تحرم علينا مما يذبحونه على رواية ، فيكون ذلك بمنزلة إتلافه .

ولنا ، أن من جاز له ذبح غير الأضحية ، جاز له ذبح الأضحية ، كالمسلم ، ويجوز أن يتولى الكافر ما كان قربة للمسلم ، كبناء المساجد والقناطر ، ولا نسلم تحريم الشحوم علينا بذبحهم ، والحديث محمول على الاستحباب ، والمستحب أن يذبحها المسلم ليخرج من الخلاف . وإن ذبحها بيده كان أفضل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين [ ص: 361 ] أملحين ، ذبحهما بيده ، وسمى وكبر ، ووضع رجله على صفاحهما . ونحر البدنات الست بيده . ونحر من البدن التي ساقها في حجته ثلاثا وستين بدنة بيده . ولأن فعله قربة ، وفعل القربة أولى من استنابته فيها فإن استناب فيها ، جاز ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم استناب من نحر باقي بدنه بعد ثلاث وستين . وهذا لا شك فيه .

ويستحب أن يحضر ذبحها ; لأن في حديث ابن عباس الطويل " واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها " . وروي { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : احضري أضحيتك ، يغفر لك بأول قطرة من دمها . }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث