الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السجود على الثوب في شدة الحر

378 [ ص: 388 ] 23 - باب: السجود على الثوب في شدة الحر وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه.

385 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثني غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود. [542، 1208 - مسلم: 620 - فتح: 1 \ 492] .

التالي السابق


هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عنه قال: إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته.

وحدثنا هشيم عن يونس عنه أنه كان يسجد في طيلسانه. وحدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد: رأيت الحسن يلبس أنبجانيا في الشتاء، ويصلي فيه ولا يخرج يديه منه، وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على كور عمامته، وكذلك الحسن، وسعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله، ومكحول، وقول الحسن: كانوا يسجدون على العمامة أي: على [ ص: 389 ] كورها، وحديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد على كورها ضعيف.

ثم ساق البخاري حديث أنس قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.

وهو حديث خرجه مسلم أيضا، والأربعة، وقد اختلف العلماء في السجود على الثوب من شدة الحر والبرد، فرخص في ذلك عمر بن الخطاب، وعطاء وطاوس والنخعي والشعبي والحسن وهو قول مالك والأوزاعي والكوفيين وأحمد وإسحاق. واحتجوا بهذا الحديث.

وقال الشافعي: لا يجوز -ويحمل الحديث على بسط ثوب غير الذي هو لابسه- قال: ولا يجزئه السجود على الجبهة ودونها ثوب إلا أن يكون جريحا، ورخص في وضع اليدين على الثوب من شدة الحر والبرد.

واختلفوا في السجود على كور العمامة، فرخص فيه ابن أبي أوفى [ ص: 390 ] والحسن ومكحول وسعيد بن المسيب والزهري وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وقال مالك: أكرهه، ويجوز. وقال ابن حبيب: هذا مما خف من طاقاتها، وأما ما كثر فهو كمن لم يسجد، وكره عمر وابنه وقتادة السجود عليها، وعن النخعي وابن سيرين وعبيدة مثله، وحكاه في "المصنف" عن علي وأبي عبيدة وميمون بن مهران، وعروة وعمر بن عبد العزيز، وجعد بن عمرة.

وقال الشافعي: لا يجزئ السجود عليها، وقال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر والبرد.

وأجمعوا عنى أنه يجوز السجود على الركبتين والقدمان مستورة بالثياب، وأجمعوا أيضا كما نقله ابن بطال على جواز السجود على اليدين في الثياب، وإنما كره ذلك ابن عمرو وسالم وبعض الموافقين، لكن في عدم الجواز عندنا قول مشهور، وسيأتي هذا المعنى في باب: لا يكفت شعرا ولا ثوبا في الصلاة إن شاء الله، وفي "سنن سعيد بن منصور"، عن إبراهيم قال: كانوا يغطون المساتق والبرانس والطيالسة، ولا يخرجون أيديهم.

فائدة: القلنسوة -بفتح القاف- قباء مبطن يلبس على الرأس.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث