الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف المعتزلة من السنة والجماعة

جزء التالي صفحة
السابق

( موقف المعتزلة من السنة والجماعة ) ثم ما قذفوا به المسلمين من التقليد والحشو .

ولو كشف لهم عن حقيقة مذاهبهم كانت أصولهم المظلمة ، وآراؤهم المحدثة ، وأقاويلهم المنكرة ، كانت بالتقليد أليق ، وبما انتحلوها من الحشو أخلق ، إذ لا إسناد له في تمذهبه إلى شرع سابق ، ولا استناد لما يزعمه إلى قول سلف الأمة باتفاق مخالف أو موافق .

إذ فخره على مخالفيه بحذقه ، واستخراج مذاهبه بعقله وفكره من الدقائق ، وأنه لم يسبقه إلى بدعته إلا منافق مارق أو معاند للشريعة مشاقق ، فليس بحقيق من هذه أصوله أن يعيب على من تقلد كتاب الله [ ص: 13 ] وسنة رسوله ، واقتدى بهما ، وأذعن لهما ، واستسلم لأحكامهما ، ولم يعترض عليهما بظن أو تخرص ، واستحالة : أن يطعن عليه ؛ لأن بإجماع المسلمين أنه على طريق الحق أقوم ، وإلى سبل الرشاد أهدى وأعلم ، وبنور الاتباع أسعد ، ومن ظلمة الابتداع وتكلف الاختراع أبعد وأسلم من الذي لا يمكنه التمسك بكتاب الله إلا متأولا ، ولا الاعتصام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلا منكرا أو متعجبا ، ولا الانتساب إلى الصحابة والتابعين والسلف الصالحين إلا متمسخرا مستهزيا ، لا شيء عنده إلا مضغ الباطل والتكذب على الله ورسوله والصالحين من عباده .

وإنما دينه الضجاج والبقباق والصياح واللقلاق ، قد نبذ قناع الحياء وراءه ، وأدرع سربال السفه فاجتابه ، وكشف بالخلاعة رأسه ، وتحمل أوزاره وأوزار من أضله بغير علم ألا ساء ما يزرون ، فهو كما قال الله - تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) .

[ ص: 14 ] فهو في كيد الإسلام وصد أهله عن سبيله ، ونبذ أهل الحق بالألقاب أنهم مجبرة ، ورمي أولي الفضل من أهل السنة بقلة بصيرة ، والتشنيع عند الجهال بالباطل ، والتعدي على القوام بحقوق الله والذابين عن سنته ودينه ، فهم كلما أوقدوا نارا لحرب أوليائه أطفأها الله ، ويسعون في الأرض فسادا ، والله لا يحب المفسدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث