الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الأنعام

سورة الأنعام

92 - قوله : فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم ، وفي الشعراء : فقد كذبوا فسيأتيهم ؛ لأن سورة الأنعام متقدمة ، فقيد التكذيب بقوله : بالحق لما جاءهم ، ثم قال : فسوف يأتيهم على التمام . وذكر في الشعراء : فقد كذبوا مطلقا ؛ لأن تقييده في هذه السورة يدل عليه ، ثم اقتصر على السين هنا بدل سوف ليتفق اللفظان فيه على الاختصار .

93 - قوله : ألم يروا كم أهلكنا في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة ، وفي بعضها بالواو ، وفي بعضها بالفاء . هذه الكلمة تأتي في القرآن على وجهين :

[ ص: 105 ] أحدهما : متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ، فذكره بالألف والواو ؛ لتدل الألف على الاستفهام ، والواو على عطف جملة على جملة قبلها . وكذا الفاء ، لكنها أشد اتصالا بما قبلها .

والوجه الثاني : متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال ، فاقتصر على الألف دون الواو والفاء ، لتجري مجرى الاستئناف .

ولا ينقض هذا الأصل قوله : أولم يروا إلى الطير في النحل لاتصالها بقوله : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم وسيلة الاعتبار بالاستدلال ، فبنى عليه أولم يروا إلى الطير .

94 - قوله : قل سيروا في الأرض ثم انظروا في هذه السورة فحسب ، وفي غيرها : " فسيروا في الأرض فانظروا " " 3 : 137 و 16 : 36 و 27 : 69 و 30 : 42 " لأن ثم للتراخي ، والفاء للتعقيب ، وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله : كم أهلكنا من قبلهم من قرن ، ثم قال : وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين . فأمروا باستقراء الديار ، وتأمل الآثار ، وفيها كثرة ، فيقع ذلك سيرا بعد سير ، وزمانا بعد زمان ، فخصت بـ ( ثم ) على التراخي بين الفعلين ، ليعلم أن السير مأمور به على حدة ، والنظر مأمور به على حدة ، ولم يتقدم في سائر السور مثله ، فخصت بالفاء الدالة على التعقيب .

95 - قوله : الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون " 12 ، 20 " [ ص: 106 ] ليس بتكرار ؛ لأن الأول في حق الكفار ، والثاني في حق أهل الكتاب .

96 - قوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ، وقال في يونس : فمن أظلم ، وختم الآية بقوله : إنه لا يفلح المجرمون .

لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو ، وهو قوله : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ . . . إلى وإنني بريء مما تشركون . ثم قال : ومن أظلم ، ختم الآية بقوله : الظالمون ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى .

وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء ، وهو قوله : فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ، ثم قال : فمن أظلم بالفاء ، وختم الآية بقوله : المجرمون أيضا ؛ موافقة لما قبلها ، وهو : كذلك نجزي القوم المجرمين فوصفهم بأنهم مجرمون . وقال بعده : ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ، فختم الآية بقوله : المجرمون ؛ ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم .

97 - قوله : ومنهم من يستمع إليك ، وفي يونس : يستمعون ؛ لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان ، والنضر بن الحارث ، وعتبة ، وشيبة ، وأمية ، وأبي بن خلف ، فلم يكثروا كثرة من في يونس ، ولأن المراد بهم في يونس جميع الكفار ، فحمل ههنا مرة على لفظ ( من ) فوحد لقلتهم ، ومرة على المعنى [ ص: 107 ] فجمع ؛ لأنهم وإن قلوا كانوا جماعة ، وجمع ما في يونس ليوافق اللفظ المعنى ، وأما قوله في يونس : ومنهم من ينظر إليك فسيأتي في موضعه إن شاء الله .

98 - قوله : ولو ترى إذ وقفوا على النار ، ثم عاد فقال : ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ؛ لأنهم أنكروا النار في القيامة - جزاء الله ونكاله - ، فقال في الأولى : إذ وقفوا على النار . وفي الثانية : وقفوا على ربهم ، أي : ( على ) جزاء ربهم ونكاله في النار ، وختم بقوله : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون .

99 - قوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ، ليس غيره . وفي غيرها بزيادة : نموت ونحيا " 23 : 37 و 45 : 24 " ؛ لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين . ولم يقولوا : ( أي نموت ونحيا ) بخلاف ما في سائر السور ، فإنهم قالوا ذلك ، فحكى الله عنهم ذلك .

100 - قوله : وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو . قدم اللعب على اللهو في هذه السورة في موضعين ، وكذلك ( سورتي ) القتال " محمد " " 36 " والحديد " 20 " .

وقدم اللهو على اللعب في الأعراف والعنكبوت ، وإنما قدم اللعب في الأكثر ؛ لأن اللعب زمانه الصبا ، واللهو زمانه الشباب ، [ ص: 108 ] وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب ، يبينه ما ذكر في الحديد : اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الشبان ، وزينة كزينة النسوان ، وتفاخر كتفاخر الإخوان ، وتكاثر كتكاثر السلطان .

وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى : وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا .

وقدم اللهو في الأعراف ؛ لأن ذلك في القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين ، أما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدنيا ، وأنه سريع الانقضاء ، قليل البقاء : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ، أي : الحياة التي لا أمد لها ، ولا نهاية لأبدها ، بدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب ، وهو أكثر من زمان اللعب ، وهو زمان الصبا .

101 - قوله : أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة . ثم قال : قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ، وليس لهما ثالث . وقال فيما بينهما : قل أرأيتم ، وكذلك في غيرها ، وليس لهذه الجملة في العربية نظير ؛ لأنه جمع بين علامتي خطاب ، وهما التاء والكاف . والتاء اسم بالإجماع ، والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب ، والجمع بينهما يدل على أن ذلك تنبيه على شيء ما عليه من مزيد ، وهو : ذكر الاستئصال بالهلاك ، [ ص: 109 ] وليس فيما سواهما ما يدل على ذلك ، فاكتفى بخطاب واحد ، والعلم عند الله .

102 - قوله : لعلهم يتضرعون في هذه السورة ، وفي الأعراف : يضرعون بالإدغام ؛ لأن ههنا وافق ما بعده ، وهو قوله : جاءهم بأسنا تضرعوا ، ومستقبل " تضرعوا " : " يتضرعون " لا غير .

103 - قوله : انظر كيف نصرف الآيات مكرر ؛ لأن التقدير : انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون عنها ، فلا تعرض عنهم ، بل تكررها لهم لعلهم يفقهون .

104 - قوله : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ، فكرر " لكم " ، وقال في هود : ولا أقول إني ملك فلم يكرر " لكم " ؛ لأن في هود تقدم : إني لكم نذير وعقبه وما نرى لكم .

[ ص: 110 ] وبعده أن أنصح لكم ، فلما تكرر " لكم " في القصة أربع مرات اكتفى بذلك .

105 - قوله : إن هو إلا ذكرى للعالمين في هذه السورة ، وفي سورة يوسف - عليه السلام - : إن هو إلا ذكر للعالمين منون ؛ لأن في هذه السورة تقدم بعد الذكرى ، ولكن ذكرى ، فكان الذكرى أليق بها .

106 - قوله : إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي في هذه السورة ، وفي آل عمران : وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ، وكذلك في الروم " 19 " ، ويونس " 31 " : " يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " ؛ لأن ( ما ) في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين ، وهو : فالق الحب والنوى ، فالق الإصباح وجعل الليل سكنا ، واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه ، فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ، ويشبه الفعل من وجه ، فيعمل عمل الفعل ، ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل ، وغير ذلك ، ولهذا جاز العطف عليه بالفعل ، نحو قوله : إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا ، وجاز عطفه على الفعل نحو قوله : سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون .

فلما وقع بينهما ، ذكر : يخرج الحي من الميت بلفظ الفعل ، [ ص: 111 ] ومخرج الميت من الحي بلفظ الاسم ، عملا بالشبهين . وأخر لفظ الاسم ؛ لأن الواقع بعده اسمان ، والمتقدم اسم واحد ، بخلاف ما في آل عمران ، لأن ما قبله وما بعده أفعال ، فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن .

107 - قوله : قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ، ثم قال : قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ، وقال بعدهما : إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ، لأن من أحاط علما بما في الآية الأولى صار عالما ، لأنه أشرف العلوم ، فختم الآية بقوله : يعلمون ، والآية الثانية مشتملة على ما يستدعي تأملا وتدبرا ، والفقه علم يحصل بالتدبر ( والتأمل ) والتفكر ، ولهذا لا يوصف به الله - سبحانه وتعالى - ، فختم الآية بقوله : يفقهون ، ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقا ، فختم الآية بقوله : يؤمنون ، حكاه أبو مسلم عن الخطيب .

وقوله : إن في ذلكم لآيات في هذه السورة بحضور الجماعات وظهور الآيات ، عم الخطاب وجمع الآيات .

108 - قوله : أنشأكم ، وفي غيرها : " خلقكم " [ ص: 112 ] " 1 : 21 و 4 : 1 و 6 : 2 و 7 : 189 . . . إلخ " ؛ لموافقة ما قبلها ، وهو : وأنشأنا من بعدهم ، وما بعدها : وهو الذي أنشأ جنات معروشات .

109 - قوله : مشتبها وغير متشابه ، وفي الأخرى : متشابها وغير متشابه ؛ لأن أكثر ما جاء في القرآن من هاتين الكلمتين جاء بلفظ التشابه ، نحو قوله : وأتوا به متشابها ، إن البقر تشابه علينا ، تشابهت قلوبهم ، وأخر متشابهات فجاء قوله : مشتبها وغير متشابه في الآية الأولى ، و متشابها وغير متشابه في الآية الأخرى على تلك القاعدة .

ثم كان لقوله : " تشابه " معنيان :

أحدهما : التبس . والثاني : تساوى .

وما في البقرة معناه : " التبس " فحسب ، فبين بقوله : متشابها ومعناه : ملتبسا ؛ لأن ما بعده من باب التساوي ، والله أعلم .

110 - قوله : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء في هذه السورة ، وفي المؤمن " غافر " : خالق كل شيء لا إله إلا هو ؛ لأن فيها قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات ، فدفع قول قائله بقوله : لا إله إلا هو ، ثم قال : خالق كل شيء . وفي المؤمن قبله ذكر الخلق وهو : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، فخرج الكلام على [ ص: 113 ] إثبات خلق الناس ، لا على نفي الشريك ، فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات .

111 - قوله : ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ، وقال في الآية الأخرى من هذه السورة : ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون ؛ لأن قوله : ولو شاء ربك وقع عقيب آيات فيها ذكر الرب مرات ، ومنها : جاءكم بصائر من ربكم ( فختم بذكر الرب ) ليوافق آخرها أولها ، وقوله : ولو شاء الله ما فعلوه وقع بعد قوله : وجعلوا لله مما ذرأ فختم بما بدأ به .

112 - قوله : إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ، وفي ن والقلم : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، بزيادة الباء ولفظ الماضي ؛ لأن إثبات الباء هو الأصل ، كما في ن والقلم وغيرها من السور ؛ لأن المعنى لا يعمل في المفعول به ، فنوى الباء ، وحيث حذفت أضمر فعل يعمل فيما بعده . وخصت هذه السورة بالحذف موافقة لقوله : الله أعلم حيث يجعل رسالته . وعدل هنا إلى لفظ المستقبل ؛ لأن الباء لما حذفت التبس اللفظ بالإضافة ، تعالى الله عن ذلك ، فنبه بلفظ المستقبل على قطع الإضافة ؛ لأن أكثر ما يستعمل لفظ أفعل من يستعمله مع الماضي ، نحو : " أعلم من دب ودرج ، و " أحسن من قام وقعد " ، و " أفضل من حج واعتمر " ، فتنبه ؛ فإنه من أسرار القرآن ؛ لأنه لو قال : " أعلم من ضل " بدون الياء مع الماضي لكان المعنى : أعلم الضالين .

113 - قوله : اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون [ ص: 114 ] بالفاء حيث وقع ، وفي هود : سوف تعلمون بغير فاء ؛ لأنه تقدم في هذه السورة وغيرها " قل " فأمرهم أمر وعيد بقوله : اعملوا ( أي اعملوا ) فستجزون . ولم يكن في هود " قل " فصار استئنافا ، وقيل : سوف تعلمون في سورة هود صفة لعامل ، أي : إني عامل سوف تعلمون ، فحذف الفاء .

114 - قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ، وقال في النحل : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ، فزاد من دونه مرتين ، وزاد نحن ؛ لأن لفظ الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته ، ودل على تحريم أشياء وتحليل أشياء من دون الله ، فلم يحتج إلى لفظ " من دونه " بخلاف لفظ العبادة ، فإنها غير مستنكرة ، وإنما المستنكر عبادة شيء مع الله - سبحانه وتعالى - ، ولا يدل على تحريم شيء كما يدل عليه ( أشرك ) ، فلم يكن لله هنا من يعتبره بقوله : " من دونه " ، ولما حذف " من دونه " مرتين حذف معه " نحن " لتطرد الآية في حكم التخفيف .

115 - قوله : نحن نرزقكم وإياهم ، وقال في " سبحان " " الإسراء " : نحن نرزقهم وإياكم على الضد ؛ لأن التقدير : من إملاق بكم ، نحن نرزقكم وإياهم . وفي " سبحان " : خشية إملاق يقع بهم ، نحن نرزقهم وإياكم .

116 - قوله : ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ، وفي [ ص: 115 ] الثانية : لعلكم تذكرون ، وفي الثالثة : لعلكم تتقون ؛ لأن الآية الأولى : مشتملة على خمسة أشياء كلها عظام جسام . فكانت الوصية بها من أبلغ الوصايا ، فختم الآية الأولى بما في الإنسان من أشرف السجايا وهو العقل ، الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوان .

والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطي ضدها ، وارتكابها ، وكانت الوصية بها تجري مجرى الزجر والوعظ ، فختم الآية بقوله : تذكرون أي : تتعظون بمواعظ الله .

والآية الثالثة : مشتملة على ذكر الصراط المستقيم ، والتحريض على اتباعه ، واجتناب مناهيه ، فختم الآية بالتقوى التي هي ملاك العمل ، وخير الزاد .

117 - قوله : جعلكم خلائف الأرض في هذه السورة ، وفي يونس والملائكة : جعلكم خلائف في الأرض ؛ لأن في هذا العشر تكرر ذكر المخاطبين كرات ، فعرفهم بالإضافة ، وقد جاء في السورتين على الأصل وهو : جاعل في الأرض خليفة ، جعلكم مستخلفين .

118 - قوله : إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ، وقال في الأعراف : إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ؛ [ ص: 116 ] لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، وقوله : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ، فقيد قوله : " غفور رحيم " باللام ترجيحا للغفران على العقاب .

ووقع ما في الأعراف بعد قوله : وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ، وقوله : كونوا قردة خاسئين ، فقيد رحمة منه للعباد ؛ لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء ، وقدم " سريع العقاب " في الآيتين مراعاة لفواصل الآي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث