الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ؛ يجوز في القراءة " ينجيكم " ؛ بالتخفيف؛ لقوله : لئن أنجيتنا ؛ و لئن أنجانا ؛ والأجود " ينجيكم " ؛ بالتشديد؛ للكثرة؛ ومعنى " ظلمات البر والبحر " : " شدائد البر؛ والبحر " ؛ والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدة : " يوم مظلم " ؛ حتى إنهم يقولون : " يوم ذو كواكب " ؛ أي : قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل؛ قال الشاعر : [ ص: 259 ]

                                                                                                                                                                                                                                        بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب



                                                                                                                                                                                                                                        وأنشدوا :


                                                                                                                                                                                                                                        فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ...     إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا



                                                                                                                                                                                                                                        فمعنى " ظلمات البر والبحر " : " شدائدهما " ؛ وقوله : تدعونه تضرعا وخفية ؛ بالضم؛ والكسر؛ في " خفية " ؛ والمعنى : تدعونه مظهرين الضراعة؛ وهي شدة الفقر إلى الشيء؛ والحاجة؛ و " تدعونه خفية " ؛ أي : تدعونه في أنفسكم؛ تضمرون في فقركم؛ وحاجاتكم إليه؛ كما تضمرون؛ وقوله : لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ؛ أي : في أي شدة وقعتم قلتم : " لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين " ؛ فأمر الله - عز وجل - أن يسألهم على جهة التوبيخ لهم؛ والتقرير بأنه ينجيهم؛

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية