الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن البقر تشابه علينا

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: إن البقر تشابه علينا ؛ القراءة في هذا على أوجه؛ فأجودها؛ والأكثر: " تشابه علينا " ؛ على فتح الهاء؛ والتخفيف؛ ويجوز: " تشابه علينا " ؛ و " يشابه علينا " ؛ بالتاء؛ والياء؛ وقد قرئ: " إن الباقر يشابه علينا " ؛ والعرب تقول - في جمع " البقر " ؛ و " الجمال " -: " الباقر " ؛ و " الجامل " ؛ يجعلونه اسما للجنس؛ قال طرفة بن العبد :


وجامل خوع من نيبه ... زجر المعلى أصلا والسفيح



ويروى: " مني به " ؛ وهو أكثر الرواية؛ وليس بشيء؛ وقال الشاعر:


ما لي رأيتك بعد عهدك موحشا ...     خلقا كحوض الباقر المتهدم



وما كان مثل " بقرة " ؛ و " بقر " ؛ و " نخلة " ؛ و " نخل " ؛ و " سحابة " ؛ و " سحاب " ؛ فإن العرب [ ص: 155 ] تذكره؛ وتؤنثه؛ فتقول: " هذا بقر " ؛ و " هذه بقر " ؛ و " هذا نخل " ؛ و " هذه نخل " ؛ فمن ذكر فلأن في لفظ الجمع أن يعبر عن جنسه؛ فيقال: فتقول: " هذا جمع " ؛ وفي لفظه أن يعبر عن الفرقة؛ والقطعة؛ فتقول: " هذه جماعة " ؛ و " هذه فرقة " ؛ قال الله - عز وجل -: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ؛ فذكر؛ وواحدته " سحابة " ؛ وقال: والنخل باسقات ؛ فجمع على معنى " جماعة " ؛ ولفظها واحد؛ فمن قرأ: " إن البقر تشابه علينا " ؛ فمعناه: إن جماعة البقر تتشابه علينا؛ فأدغمت التاء في الشين؛ لقرب مخرج التاء من الشين؛ ومن قرأ: " تشابه علينا " ؛ أراد " تتشابه " ؛ فحذف التاء الثانية؛ لاجتماع تاءين؛ كما قرئ: " لعلكم تذكرون ؛ ومن قرأ: " يشابه علينا " ؛ بالياء؛ أراد جنس البقر أيضا؛ والأصل: " يتشابه علينا " ؛ فأدغم التاء في الشين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث