الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 408 ] (باب الميم )

( [فصل ] الميم المفتوحة )

المغضوب عليهم اليهود . و الضالين : النصارى .

مرض شك ونفاق . ويقال : المرض في القلب الفتور عن الحق ، والمرض في الأبدان فتور الأعضاء ، والمرض في العين فتور النظر .

المن شيء حلو كان يسقط في السحر على شجرهم فيجتنونه [ ص: 409 ] فيأكلونه . ويقال : المن الترنجين .

المسكنة مصدر المسكين . وقيل : المسكنة فقر النفس ، لا يوجد يهودي موسر ، ولا فقير ، غني النفس ، وإن تعمل لذلك وإزالته عنه .

متاع إلى حين متعة إلى أجل .

مثوبة ثواب .

مثابة للناس مرجعا [لهم ] ، يثوبون إليه ، أي يرجعون إليه في حجهم وعمرتهم كل عام . ويقال : ثاب جسم فلان ، إذا رجع بعد الحؤول .

مناسكنا متعبداتنا . الواحد منسك ومنسك ، وأصله من الذبح . يقال : نسكت ، أي ذبحت ، والنسيكة الذبيحة المتقرب بها إلى الله [ ص: 410 ] جل وعز ، ثم اتسعوا فيه حتى جعلوه لموضع العبادة والطاعة ، ومنه قيل للعابد ناسك . وعن ابن عباس : ولكل أمة أي لكل جماعة قوم ، نبي خلا من قبلك جعلنا منسكا أي مألفا يألفونه ، ومكانا يعتادونه لعبادتي فيه ، وقضاء فرائضي . ويقال : منسكا أي عيدا . ويقال : ذبح يذبحونه ، ودم يهرقونه .

المشعر المعلم المتعبد من متعبداته . وجمعه مشاعر ، والمشعر الحرام هو المزدلفة ، وهي جمع تسمى بجمع ومزدلفة .

ميسر : قمار .

محله منحره . معناه الموضع الذي يحل فيه نحره .

[ ص: 411 ] محيض : وحيض واحد .

الملأ من بني إسرائيل : يعني أشرافهم ووجوههم . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أولئك الملأ من قريش . واشتقاقه من ملأت الشيء . ويقال : فلان مليء ، إذا كان مكثرا . فمعنى الملأ : الذين يملؤون العين والقلب ، وما أشبه هذا .

" مس " جنون . يقال : رجل ممسوس ، أي مجنون .

موعظة تخويف بسوء العاقبة .

مولانا ولينا . والمولى على ثمانية أوجه : المعتق والمعتق والولي والأولى بالشيء وابن العم والصهر والجار والحليف .

[ ص: 412 ] مآب مرجع .

مفازة : منجاة ، مفعلة من الفوز . يقال : فاز فلان ، أي نجا وقوله جل وعز : إن للمتقين مفازا أي ظفرا بما يريدون . ويقال : فاز بالأمر ، إذا ظفر به .

مثنى وثلاث ورباع ثنتين ثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا .

مقت : بغض . وقوله جل وعز : إنه كان فاحشة ومقتا أي كان فاحشة عند الله جل وعز ومقتا في تسميتكم . وكانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه ، فأولدها يقولون للولد مقتي .

ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أي ما أصابك من نعمة فمن الله جل وعز ، فضلا منه عليك ورحمة .

[ ص: 413 ] وما أصابك من سيئة ، أي من أمر يسوءك فمن نفسك ، أي من ذنب أذنبته نفسك فعوقبت عليه .

موقوتا مؤقتا .

مغانم جمع مغنم . والمغنم والغنم والغنيمة ما أصبت من أموال المحاربين .

مريدا ماردا أي عاتيا . ومعناه أنه قد عري من الخير ، وظهر شره ، من قولهم : شجرة مرداء ، إذا سقط ورقها فظهرت عيدانها ، ومنه غلام أمرد ، إذا لم يكن في وجهه شعر .

محيصا : معدلا .

المسيح فيه ستة أقوال ، قيل : سمي عيسى عليه السلام مسيحا لسياحته [في الأرض ] . وأصله مسيح على مثال مفعل ، [ ص: 414 ] فأسكنت الياء ، وحولت كسرتها إلى السين . وقيل : مسيح فعيل من مسح الأرض ، لأنه كان يمسحها ، أي يقطعها . وقيل سمي مسيحا ، لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن . وقيل : سمي مسيحا ، لأنه كان أمسح الرجل ، ليس لرجله أخمص والأخمص ما جفا عن الأرض من باطن الرجل ، وقيل : سمي مسيحا ، لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ . وقيل : المسيح الصديق .

موقوذة : أي مضروبة حتى توقذ ، أي حتى تشرف على الموت ، ثم تترك حتى تموت ، وتؤكل بغير ذكاة .

مخمصة مجاعة .

مكناهم في الأرض ثبتناهم ، وأسكناهم فيها وملكناهم . يقال : ملكتك ومكنتك ومكنت لك بمعنى واحد .

ملكوت ملك ، والواو والتاء زائدتان ، مثل الرحموت والرهبوت ، من الرحمة والرهبة . تقول العرب : رهبوت خير من [ ص: 415 ] رحموت ، أي أن ترهب خير من أن ترحم .

معروشات ومعرشات واحد . يقال : عرشت الكرم وعرشته ، إذا جعلت تحته قصبا وأشباهه ، ليمتد عليه . وغير معروشات : من سائر الشجر الذي لا يعرش .

مكانتكم ومكاناتكم : واحد في المعنى .

مسفوحا مصبوبا .

معايش لا تهمز ، لأنها مفاعل من العيش ، واحدتها معيشة [والأصل معيشة ] ، على وزن مفعلة ، وهي ما يعاش به من [ ص: 416 ] النبات والحيوان وغير ذلك .

مذؤوما : مذموما بأبلغ الذم .

مدحورا مبعدا . يقال : ادحر عنك الشيطان ، أي أبعده .

مدين اسم أرض .

مهما تأتنا به من آية أي ما تأتنا به . وحروف الجزاء توصل بـ (ما ) ، كقولك : إن ما تأتنا ، ومتى ما تأتنا ، فوصلت (ما ) بـ (ما ) فصارت (ما ما ) فاستثقل اللفظ به فأبدلت ألف [ما ] الأولى هاء ، فقيل (مهما ) .

متين شديد .

[ ص: 417 ] منامك نومك . كقوله جل وعز : إذ يريكهم الله في منامك قليلا . ويقال : منامك : عينك ، لأن العين موضع النوم .

مرصد طريق ، والجمع مراصد .

مغارات ومغارات : أيضا ما يغورون فيه ، أي يغيبون فيه ، واحدها مغارة ومغارة ، وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان ، أي يغيب ويستتر .

مردوا على النفاق أي عتوا ، ومرنوا عليه وجرؤوا .

مغرما أي غرما . والغرم ما يلزم الإنسان نفسه ، ويلزمه غيره ، وليس بواجب [عليه ] . قال أبو عمر : والمغرم يكون واجبا [وغير واجب ] . قال الله عز وجل : من مغرم مثقلون .

[ ص: 418 ] مجيد شريف رفيع تزيد رفعته على كل رفعة ، وشرفه على كل شرف . من قولك : أمجد الدابة علفا ، أي أكثر وزد .

مجذوذ أي مقطوع . يقال : جذذت وجددت ، أي قطعت .

مثواه مقامه .

مكين خاص المنزلة .

معاذ الله ومعاذة الله وعوذ الله [وعياذ الله ] بمعنى واحد ، أي أستجير بالله .

مد الأرض بسطها .

مثلات : عقوبات . واحدها مثلة . ويقال المثلات الأشباه والأمثال [ ص: 419 ] مما يعتبر به .

متاب توبة .

لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : منافع في ظهورها وألبانها وأوبارها إلى أن تقلد ، ويقال : إلى أن توجبها بدنة .

[موزون : أي مقدر ، كأنه وزن ] .

مسنون مصبوب . يقال : سننت الشيء سنا ، إذا صببته صبا سهلا . وسن الماء على وجهك . ويقال : مسنون متغير الرائحة .

ملوما محسورا تلام على إتلاف مالك . ويقال : يلومك من لا تعطيه ، وتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف بمنزلة [البعير ] الحسير ، الذي قد حسره السفر ، أي ذهب بلحمه وقوته ، فلا انبعاث به .

موبقا موعدا ، ويقال : مهلكا بينهم وبين آلهتهم . ويقال : [ ص: 420 ] موبق واد في جهنم . ويقال : جعل بينهم غدرة يوم القيامة . وعن قتادة : موبقا قال : هلاكا .

مصرفا معدلا .

موئلا منجى . ومنه قول علي [كرم الله وجهه ] ، وكانت درعه صدرا بلا ظهر ، فقيل له : لو أحرزت ظهرك ، فقال : (إذا وليت فلا وألت ، أي إذا أمكنت من ظهري فلا نجوت ) .

مجمع البحرين أي العذب والملح .

مخاض : تمخض الولد في بطن أمه ، أي تحركه للخروج .

مليا حينا طويلا . ووجهوا معنى الملي إلى الملاوة من [ ص: 421 ] الزمان ، وهو الدهر الطويل والدهر الملي . وقال واهجرني مليا أي سويا سالما من عقوبتي عز وجل واهجرني مليا يقول : اجتنبني سويا .

مأتيا أي آتيا . مفعول بمعنى فاعل .

مكانا سوى [وسوى ] أي وسطا بين الموضعين .

مآرب حوائج ، واحدتها مأربة ومأربة ومأربة .

مشيد مبني بالشيد . ويقال : مزين بالشيد ، وهو الجص والجيار والملاط . ويقال : مشيد ومشيد [واحد ] ، أي مطول مرتفع .

منسكا [أي ] عيدا . وقد مر تفسيره .

[ ص: 422 ] مهجورا متروكا لا يسمعونه . ويقال : مهجورا [أي ] جعلوه بمنزلة الهجر ، أي الهذيان .

مرج البحرين [أي ] خلى بينهما . كما تقول : مرجت الدابة إذ خليتها ترعى . ويقال : مرج البحرين ، أي خلطهما .

مد الظل أي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . [وقوله ] : ولو شاء لجعله ساكنا أي دائما لا يتغير ، يعني لا شمس معه .

مرجومين : مقتولين . والرجم القتل ، والرجم السب والرجم القذف .

مشحون : مملوء .

مصانع أبنية ، واحدها مصنعة .

[ ص: 423 ] المراضع جمع مرضع .

مقبوحين : مشوهين بسواد الوجوه وزرقة العيون . ويقال : قبح الله وجهه وقبح بالتخفيف والتشديد .

معاد مرجع . وقوله جل ثناؤه : لرادك إلى معاد قيل إلى مكة . وقيل : معاده الجنة .

ماء مهين أي ضعيف ، ويقال : حقير يعني النطفة .

مسطور مكتوب .

مكر الليل والنهار مكرهم في الليل والنهار .

مواخر فواعل . من مخرت السفينة ، إذا جرت فشقت الماء بصدرها ، ومنه مخر الأرض ، إنما هو شق الماء لها .

مرقدنا منامنا .

[ ص: 424 ] مسخناهم : جعلناهم قردة وخنازير .

مكنون مصون .

مدينون مجزيون .

مقاليد مفاتيح واحدها مقليد ومقلاد ومقلد . ويقال : هو جمع لا واحد له من لفظه ، وهي الأقاليد أيضا ، الواحد إقليد .

ومعارج عليها يظهرون أي درجا عليها يعلون . واحدها معرج ومعراج .

مثوى لهم منزل لهم .

معرة جناية كجناية العر ، وهو الجرب . ويقال : معنى فتصيبكم منهم معرة أي تلزمكم الديات .

[ ص: 425 ] معكوفا محبوسا .

مثلهم في التوراة أي صفتهم .

مريج مختلط .

محروم : محارف . وهما واحد ، لأن المحروم الذي قد حرم الرزق ، فلا يتأتى له ، والمحارف الذي حارفه الرزق ، أي انحرف عنه .

مسجور : مملوء .

مركوم بعضه على بعض .

مارج من نار مارج ها هنا لهب النار من قولك مرج الشيء ، إذا اضطرب ، ولم يستقر . ويقال : من مارج من نار من خلط من النار ، أي من نوعين [من النار ] خلطا . من قولك : مرجت [ ص: 426 ] الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر .

مرجان : صغار اللؤلؤ . واحدتها مرجانة .

مقصورات مخدرات . والحجلة تسمى المقصورة .

ميمنة ومشأمة : من اليمين والشمال . ويقال : أصحاب الميمنة الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، وأصحاب المشأمة الذين يعطون كتبهم بشمالهم ، والعرب تسمي اليد اليسرى الشؤمى ، والجانب الأيسر الأشأم . ومنه اليمن والشؤم لما جاء عن اليمين والشمال . فاليمن كأنه ما جاء عن اليمين . والشؤم ما جاء عن الشمال . ومنه اليمن والشأم لأنهما عن يمين الكعبة وشمالها . ويقال : أصحاب الميمنة أصحاب اليمن على أنفسهم ، أي كانوا ميامين على أنفسهم . وأصحاب المشأمة المشائيم على أنفسهم .

موضونة منسوجة ، بعضها على بعض ، كما توضن الدرع بعضها على بعض مضاعفة . وفي التفسير : موضونة منسوجة باليواقيت والجوهر .

[ ص: 427 ] مخضود لا شوك فيه ، كأنه خضد شوكه ، أي قطع ، يعني خلقته خلقة المخضود .

وماء مسكوب أي مصبوب سائل .

محرومون ممنوعون من الرزق .

مواقع النجوم : يعني نجوم القرآن إذا نزل . ويقال : عنى مساقط النجوم في المغرب .

مدينين مجزيين . ويقال : مملوكين أذلاء . من قولك : دنت له بالطاعة .

مرصوص لاصق بعضه ببعض ، لا يغادر شيء منه شيئا .

مناكبها جوانبها .

ماء معين : جار ظاهر . وقوله جل وعز : وكأس من [ ص: 428 ] معين ، أي من خمر تجري من العيون . قال ابن الأعرابي : معن الماء يمعن معونا جرى وسهل . وأمعن أيضا .

ممنون مقطوع .

مفتون : بمعنى فتنة . كما يقال : ليس له معقول أي عقل . وقوله عز وجل : بأييكم المفتون أي بأيكم الفتنة . ويقال : معناه بأيكم المفتون والباء زائدة كقوله :


(نضرب بالسيف ونرجو بالفرج )



أي ونرجو الفرج .

[ ص: 429 ] مذموم روي عن الخليل أنه قال [عن قوله لنبذ بالعراء وهو مذموم : إنه ناحل الجسم ، قليل اللحم . وأصله من قولهم : بئر ذمة ، أي قليلة الماء ] .

المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا قيل : هي المساجد المعروفة التي يصلى فيها ، فلا تعبدوا فيها صنما . وقيل : المساجد مواضع السجود من الإنسان ، الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان ، واحدها مسجد .

المشارق والمغارب مشارق الصيف والشتاء ومغاربهما ، وإنما جمع لاختلاف مشرق كل يوم ومغربه .

معاذيره ما اعتذر به . ويقال : المعاذير الستور ، واحدها معذار .

موءودة : بنت تدفن حية .

مرقوم مكتوب .

[ ص: 430 ] مبثوثة متفرقة في مجالسهم .

مسغبة مجاعة .

مقربة قرابة .

متربة فقر . كأنه قد لصق بالتراب من الفقر .

مرحمة : رحمة .

الماعون في الجاهلية كل عطية ومنفعة . والماعون في الإسلام الزكاة والطاعة ، وقيل : هو ما ينتفع به المسلم من أخيه كالعارية والإغاثة ونحو ذلك . وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : الماعون الماء وأنشد :


(يمج صبيره الماعون صبا      . . . . . )



[ ص: 431 ] والصبير السحاب .

مسد قيل : إنه السلسلة التي ذكرها الله تعالى في الحاقة تدخل في فيه ، وتخرج من دبره ، ويلوى سائرها على جسده . وقيل : المسد ليف المقل ، وقيل : المسد حبال من ضروب من أوبار الإبل ، وقيل : المسد الحبل المحكم الفتل من أي شيء كان . يقال : مسدت الحبل ، إذا أحكمت فتله . ويقال : امرأة ممسودة ، إذا كانت ملتفة الخلق ، ليس في خلقها اضطراب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث