الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          كمي

                                                          كمي : كمى الشيء وتكماه : ستره ؛ وقد تأول بعضهم قوله :


                                                          بل لو شهدت الناس إذ تكموا



                                                          إنه من تكميت الشيء . وكمى الشهادة يكميها كميا وأكماها : كتمها وقمعها ؛ قال كثير :


                                                          وإني لأكمي الناس ما أنا مضمر     مخافة أن يثرى بذلك كاشح



                                                          يثرى : يفرح . وانكمى أي استخفى . وتكمتهم الفتن إذا غشيتهم . وتكمى قرنه : قصده ، وقيل : كل مقصود معتمد متكمى . وتكمى : تغطى . وتكمى في سلاحه : تغطى به . والكمي : الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمى نفسه أي سترها بالدرع والبيضة ، والجمع الكماة ، كأنهم جمعوا كاميا مثل قاضيا وقضاة . وفي الحديث : أنه مر على أبواب دور مستفلة فقال اكموها ، وفي رواية : أكيموها أي استروها لئلا تقع عيون الناس عليها . والكمو : الستر ، وأما أكيموها فمعناه ارفعوها لئلا يهجم السيل عليها ، مأخوذ من الكومة وهي الرملة المشرفة ، ومن الناقة الكوماء وهي الطويلة السنام ، والكوم عظم في السنام . وفي حديث حذيفة : للدابة ثلاث خرجات ثم تنكمي أي تستتر ، ومنه قيل للشجاع كمي لأنه استتر بالدرع ، والدابة هي دابة الأرض التي هي من أشراط الساعة ، ومنه حديث أبي اليسر : فجئته فانكمى مني ثم ظهر . والكمي : اللابس السلاح ، وقيل : هو الشجاع المقدم الجريء ، كان عليه سلاح أو لم يكن ، وقيل : الكمي الذي لا يحيد عن قرنه ولا يروغ عن شيء ، والجمع أكماء ؛ وأنشد ابن بري لضمرة بن ضمرة :


                                                          تركت ابنتيك للمغيرة والقنا     شوارع ، والأكماء تشرق بالدم



                                                          فأما كماة فجمع كام ، وقد قيل إن جمع الكمي أكماء وكماة . قال أبو العباس : اختلفت الناس في الكمي من أي شيء أخذ ، فقالت طائفة : سمي كميا لأنه يكمي شجاعته لوقت حاجته إليها ولا يظهرها متكثرا بها ، ولكن إذا احتاج إليها أظهرها ، وقال بعضهم : إنما سمي كميا لأنه لا يقتل إلا كميا ، وذلك أن العرب تأنف من قتل الخسيس ، والعرب تقول : القوم قد تكموا والقوم قد تشرفوا وتزوروا إذا قتل كميهم وشريفهم وزويرهم . ابن بزرج : رجل كمي بين الكماية ، والكمي على وجهين : الكمي في سلاحه ، والكمي الحافظ لسره . قال : والكامي الشهادة الذي يكتمها . ويقال : ما فلان بكمي ولا نكي أي لا يكمي سره ولا ينكي عدوه . ابن الأعرابي : كل من تعمدته فقد تكميته . وسمي الكمي كميا لأنه يتكمى الأقران أي يتعمدهم . وأكمى : ستر منزله عن العيون ، وأكمى : قتل كمي العسكر . وكميت إليه : تقدمت ؛ عن ثعلب . والكيمياء ، معروفة مثال السيمياء : اسم صنعة ، قال الجوهري : هو عربي ، وقال ابن سيده : أحسبها أعجمية ولا أدري أهي فعلياء أم فيعلاء . والكموى ، مقصور : الليلة القمراء المضيئة ؛ قال :


                                                          فباتوا بالصعيد لهم أجاج     ولو صحت لنا الكموى سرينا



                                                          التهذيب : وأما كما فإنها ما أدخل عليها كاف التشبيه ، وهذا أكثر الكلام ، وقد قيل : إن العرب تحذف الياء من كيما فتجعله كما ، يقول أحدهم لصاحبه اسمع كما أحدثك ، معناه كيما أحدثك ، ويرفعون بها الفعل وينصبون ؛ قال عدي :


                                                          اسمع حديثا كما يوما تحدثه     عن ظهر غيب إذا ما سائل سالا



                                                          من نصب فبمعنى كي ، ومن رفع فلأنه لم يلفظ بكي ، وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة قال : وفي الحديث : من حلف بملة غير ملة الإسلام كاذبا فهو كما قال ؛ قال : هو أن يقول الإنسان في يمينه إن كان كذا وكذا فهو كافر أو يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ، ويكون كاذبا في قوله ، فإنه يصير إلى ما قاله من الكفر وغيره ، قال : وهذا وإن كان ينعقد به يمين ، عند أبي حنيفة ، فإنه لا يوجب فيه إلا كفارة اليمين ، أما الشافعي فلا يعده يمينا ولا كفارة فيه عنده . قال : وفي حديث الرؤية : فإنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، قال : وقد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف كاف التشبيه للمرئي ، وإنما هو للرؤية ، وهي فعل الرائي ، ومعناه أنكم ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون فيه ولا تمترون . وقال : وهذان الحديثان ليس هذا موضعهما لأن الكاف زائدة على ما ، وذكرهما ابن الأثير لأجل لفظهما ، وذكرناهما نحن حفظا لذكرهما حتى لا نخل بشيء من الأصول .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية